الزمن رأسمال الإنسان


(mido328) #1

[CENTER]
[SIZE=5][FONT=Microsoft Sans Serif][COLOR=Blue]الصحابة الكرام كانوا إذا اجتمعوا لا يفترقون إلا على سورة قصيرة يتلونها، السورة قصيرة جداً وأنتم جميعاً تحفظونها إنها سورة العصر قال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ﴾ [ سورة العصر: 1 ]

الواو هنا واو القسم، المقسم به هو العصر، أي هو الزمن، والزمن هو البعد الرابع للأشياء، كل شيء له طول وله عرض وله ارتفاع، الأبعاد الثلاثة، عندنا نقطة وخط وسطح، وعندنا حجم، النقطة شيء إذا حركتها شكّلت مستقيماً، إن حركت هذا الخط شكّل سطحاً، إن حركت هذا السطح شكّل حجماً، إن حركت هذا الحجم شكّل وقتاً، الوقت هو البعد الرابع للأشياء.
هناك شيء دقيق جداً: مع الزمن حركة، الشيء إذا تحرك قد يستهلك، فقالوا: البعد الرابع للأشياء، الإنسان لو تصورت أنه استطاع أن يسير على سرعة عرفها الإنسان، سرعة الضوء في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، أعلى سرعة عرفها الإنسان هي سرعة الضوء، لو تمكن الإنسان أن يمشي بسرعة الضوء أصبح ضوءا،ً الكتلة صفر، والحجم لا نهائي، هذه صفات الضوء، الله عز وجل يقول:
﴿ وَالْعَصْرِ﴾ [ سورة العصر: 1 ]

الإنسان رأسماله الزمن، الإنسان في أدق تعريفاته أنه زمن، الإمام الحسن البصري في تعريفه للإنسان: الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
والله هذا التعريف ينخلع القلب له، أنت بضعة أيام، الواحد منا له عند الله عمر قد يكون ثلاثاً وستين سنة، وأربعة أشهر، وثلاثة أسابيع، وأربعة أيام، وثماني ساعات، وسبع دقائق، وست ثوان، أي حركة تقترب من النهاية، ثانية دقيقة ساعة يوم أسبوع شهر فصل سنة، عشر سنوات قرن.

كلما تحرك الزمن اقتربت من النهاية لأنك بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، فالبطولة لا أن تعيش الحاضر، ولا أن تعيش الماضي، كنت، وفعلت، وسافرت، والتقيت، وتعينت بمناصب عديدة، البطولة أن تعيش المستقبل، وإن أخطر يوم في المستقبل مغادرة الدنيا، من بيت إلى قبر، ورد في الأثر أن: “عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت”.
هل يستطيع واحد منا وأنا معكم أن ينكر حدث الموت؟ قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ سورة الملك: 2 ]

بدأ بالموت لخطورته، ولأهميته، ولأن الإنسان حينما يولد أمامه خيارات كثيرة، أما عند الموت فهو أمام خيارين لا ثالث لهما، عبّر عنهما النبي عليه الصلاة والسلام فقال:
(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]

أية جنازة تراها بعينك:
(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار )) [الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]

لذلك البطولة لا أن تعيش الماضي ولا أن تعيش الحاضر أن تعيش المستقبل لأن أخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا.[/color][/font][/size]

[/center]