أخاف عليك


(mido328) #1

[CENTER]


[SIZE=5][COLOR=Blue][FONT=Microsoft Sans Serif]من حر يومٍ شديد الحر, طويل الانتظار, بالغ الفزع
تأتى فيه لتحشر تحت لواء الإسلام فتُبعد… و تسمع حديث الرسول صلى الله عبيه و سلم « بين الرجل و الكفر ترك الصلاة » وتذهب إلى الله سبحانه و تعالى ترجوه و تستعطفه، فينظر إليك نظرة غضب يسقط لحم وجهك من هولها، و تتمسك بأعطاف الرسول صلى الله عليه وسلم ليشفع لك، فيزجرك و تأتي الصلاة فتشتكيك لربك و تقول لك ضيَّعك الله كما ضيعتني.

أخى هذا يوم الفزع و الخوف… أفتبخل على نفسك أن تكون مطمئناً فيه و تطمئن قلبك بركعات و سجدات و تسبيحات فى الدنيا تؤديها لمن حفظك فى رحم أمك… و أجرى لك غذائك فى ثديها… و رعاك فى أرضه… و سقاك من مائه… و ما حبس عنك الهواء يوماً… و أعمل فيك أعضاءً لم يوقفها لحظة… سبحانه و تعالى.

اهرع إلى ربك…
إذا ضاقت نفسك يوماً بالحياة، فما عدت تطيق آلامها و قسوتها… إذا تملكك الضجر و اليأس، وأحسست بالحاجة إلى الشكوى فلم تجد من تشكو له… و إذا أحسست أن الألم يكاد يتفجر فى صدرك و تجمدت العبرات فى عينيك… إذا ألممت بذنب في غفلة من أمرك فأفقت على لدغات ضميرك تؤرقك… إذا نكست رأسك خجلاً من نفسك و أحسست بالندم يمزق فؤادك… إذا انقلبت خطيئتك سجناً يحيط بك من كل جانب و حيثما توجهت سد عليك الأفق و حجبه بالظلمات.

اهرع إلى ربك… اهرع إلى ربك… اهرع إلى ربك…

اهرع إلى ربك رب الكون العظيم، التواب و مسبب الأسباب مناجياً… طالباً… راغباً… شاكياً… باكياً…

قف عند بابه و اسجد و اقترب منه فأنت عبده, بُثّه شكواك فهو الغني الواسع سبحانه و تعالى.


« أرِحْنا بِها يا بِلال »

إن الصلاة هي باب الرحمة و طلب الهداية… هي اطمئنان لقلوب المذنبين والبؤساء… هي معقل المسلم و مفزعه… هي ميراث النبوة بروحها, وأحكامها متوارثة في الأمة بظاهرها و باطنها فهي تشتمل على أسمى معاني العبودية والالتجاء إلى الله تعالى والاستعانة به و التفويض إليه…

لها من الفضل و التأثير فى ربط الصلة بالله تعالى و التقرب إليه ما ليس لشئ آخر… بها وصل المخلصون المجاهدون في هذه الأمة إلى مراتب عالية من الإيمان واليقين من الربانية والروحانية… هي قرة عين النبي صلى الله عليه و سلم فقد كان يقول «و جعلت قرة عيني في الصلاة»… هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة… فرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عند سدرة المنتهى في السماء السابعة… هي وصية الرسول على فراش الموت « الصلاة…الصلاة وما ملكت أيمانكم » … فما قولك؟

الصلاة هي أمّ العبادات، فهي عبادة شاملة للقلب والعقل و اللسان… راحة نفسية… طمأنينة روحية… سلامة من الغفلة… هي تغيير لوجه الحياة… وتجديد للنفس…هي وجبات روحية… تروي ظمأ الروح و تشبع أشواق النفس… هي علاج من القلق و علاج من الجزع…

هي حفظ من المعاصي… حفظ من البلايا والمحن… حفظ من العذاب يوم القيامة… تنمي العقل؛ فهي تحصر الذهن في المفيد النافع، وتعلمنا التركيز والانتباه.

الصلاة شعار حزب الله المفلحين… الصلاة هي المقياس الصحيح الذي يُحكم به على دين الرجل في كل مناسبة…

إن الصلاة في الإسلام ترتبط ارتباطاً مذهلاً بكافة أنشطة المسلم كفرد وأيضاً بالأمة الإسلامية كلها… فإذا أردت شيئاً من الله فلديك صلاة الحاجة و حتى إن لم يرد فيها نص صريح، فكفاك شرفاً السجود لله و طلب حاجتك منه، وما أسعدك يوم يستجيب الله لك…

وإذا أقبلت على عمل أياً كان في حياتك، فصلاة الاستخارة، حتى إن الصحابة كانوا يستخيرون على شراء ملح الطعام, و إذا اجتمعت الأمة على الفرح، كانت صلاة العيد، حتى إذا توُفِيَ المسلم، كانت صلاة الجنازة.

فلا يكون للعيد طعماً بدون صلاته، و لا ليوم الجمعة روعة و إجلالاً بدون فرضه، حتى الكسوف حفظنا الله من أضراره في ذلك اليوم بأن ننشغل فى صلاة طويلة إلى أن يمر على خير بإذن الله تعالى.

فسبحان الله العظيم…

و في كل حالة…
لا يتصور إنسان بغير صلة بالله سبحانه… لذا لم تسقط الصلاة عنك في أي حالة كنت…
فالمريض يؤدي الصلاة حتى لو كانت بكيفية أخرى غير التي تعودنا عليها، وكما يؤديها الصحيح…
المسافر يؤدي الصلاة وله أن يقصر فيها…
المجاهد فى سبيل الله له صلاة الخوف…
و الرسول صلى الله عليه و سلم يخبرنا و يقول « وجُعِلَت لي الأرض مسجداً و طهوراً » . بل إن الماء إن غاب، تطهرت بالصعيد الطيب، ولا تقطعن صلتك بالله تحت أي ظرف.

الوضوء عبادة
يغفل الكثيرون عن أن الوضوء عبادة لها أجر عظيم، و لكنها تتحول عند البعض إلى حركات آلية أو لاإرادية أو طقس من الطقوس للإذن بالدخول في الصلاة… ولكنه عند الواعين الطالبين لعليِّ الأجر والثواب، لا ولن ينفصل عن الصلاة لرب العالمين.

ويرشدنا حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى فضل الوضوء، فيقول صلى الله عليه و سلم « إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قطرة ماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع آخر قطرة ماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشت إليها رجلاه مع آخر قطرة ماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب » رواه مسلم.

فإذا تيقَّن المسلم أنه حين يتمضمض فكل لفظ خرج من لسانه لا يرضي الله، فإن ذنبه يخرج مع ماء الوضوء، و كل نظرة منه لا ترضي الله عز وجل يسقط ذنبها مع غسل الوجه، و كل كلمة غيبة أو نميمة سمعها بأذنيه تتطهر من رجسها مع ماء الوضوء…

قل لي بالله عليك، إذا استشعر الإنسان ذلك أثناء الوضوء، فكيف يقابل ربه فى صلاته؟؟

لا بد أنه سيقابله بطهر داخلي و خارجي لا مثيل له… و يقف بين يدي ربه مستشعراً حلاوة المناجاة… مستعداً لنور الإيمان الذى سيتلقاه ذلك الإناء الطاهر… قلبه.

الشرف عظيم الشرف

فقط و أنت طاهر… حينما ترفع يديك و عيناك ملؤها الفرح والبشر والحب والإقبال على الله…
ثم تجهر بقولك… الله اكبر… و هي حين تخرج من فمك تكون قد خرجت من قلبك وعقلك وروحك بل من كل ذرة في كيانك… وأخرجتها صادقاً مخلصاً من كل قطرة من دمك… حينها فقط ستستمتع بلذة المناجاة وعذب الحوار بينك وبين الله جل في علاه.
حينها فقط ستدخل جنة ما رأيت مثلها قط…

ستقول { الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فينادى الله عز و جل… ((حَمِدَني عبدي))… وتقول { الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ } فيقول سبحانه وتعالى ((مَجَّدَني عبدي))… و تنادي { مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } فيقول سبحانه ((أثنى عليّ عبدي))… و حين تعلنها صراحة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } و حين تترجاه و تستعطفه { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } يقول سبحانه و تعالى ((سألني عبدي و لعبدي ما سأل)) فيهديك صراطه المستقيم في الدنيا و الآخرة إلى أن تستظل بظله يوم القيامة, و تستمتع برؤية وجهه الكريم في جنات النعيم…

استشعر القرب… اشعر به… اشعر به اشعر به فإن الله ينتظرك…

الصدق… الصدق
المسلم الصادق يصدق الله فى قوله “الله أكبر” فحين تقول الله أكبر فليستقر في قلبك، ولتؤمن بأنه أكبر من أي شيء… دع الدنيا خلف ظهرك فالله أكبر من الدنيا جميعاً… دع العمل فالله أكبر… دع الزوجة والأولاد فالله أكبر… دع الأموال والممتلكات فالله أكبر…اقذف كل ذلك خلف ظهرك وخلِّص قلبك من شوائبه, وصفِّ عقلك من كل تفكير بغير الله, ساعتها ستشعر بحلاوة الصلاة.[/font][/color][/size][/center]


(الشوره) #2

{ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
جزاكم الله كل الخير