زيارة القبور بالنسبة للنساء: هل هي جائزة أم محرمة؟


(جمال كريمي) #1

زيارة القبور بالنسبة للنساء: هل هي جائزة أم محرمة؟ الجواب : الدكتور عبد العلي المسئول، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب سايس فاس:

إن مما يزهد في الدنيا، ويذكر الموتَ والآخرةَ، ويداوي القلب القاسي، زيارةَ القبور، فقد أخرج مسلم من حديث بريدة “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها”، وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس :" فإنها تذكركم الآخرة"، وللحاكم من حديثه فيه"وترق القلب، وتدمع العين، فلا تقولوا هُجرا"، وله من حديث ابن مسعود “فإنها تزهد في الدنيا”، ولمسلم عن أبي هريرة: “زوروا القبور فإنها تذكر الموت”، والأظهر أن الترخيص في زيارة القبور عام للرجال والنساء؛ لأن كل أولئك محتاجون للتذكير، ويؤيد الجواز:

1- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابين فقالت: لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى)(1)، قال ابن حجر شارحا هذا الحديث: “واختلف في النساء، فقيل : دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة.ويؤيد الجواز حديث الباب، وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة”(2).
2- ما رواه الحاكم عن “عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها”(3)، فهذه عائشة رضي الله عنها حملت الإذن في زيارة القبور على عمومه للرجال والنساء.
3- ما رواه مسلم من حديث عائشة أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم “فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت كيف أقول لهم؟ يا رسول الله قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون”(4)، فقد أفرها صلى الله عليه وسلم على الزيارة، بل وعلمها ما تدعو به لأهل القبور.
وأما الأحاديث التي يوحي ظاهرها بمنع النساء من هذه الزيارة فمحمولة على النساء اللاتي يزرن المقابر مفاخرة ومباهاة، أو لأغراض غير التذكر والاتعاظ.ومن ثم ينبغي لزائرات المقابر الذهاب إليها غير متبرجات ولا متعطرات، وأن يستحضرن نية الاعتبار وتذكر الآخرة، ويتجنبن الصياح والنوح والتعديد على الأموات، ويتأدبن بآداب زيارة المقابر.قال القرطبي: “زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء، أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك، وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال، ولا يختلف في هذا إن شاء الله، وعلى هذا المعنى يكون قوله: (زوروا القبور) عاما. وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز، فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن، وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورا غير مأجور، والله أعلم”(5).
ويجوز للسناء حضور صلاة الجنازة والصلاة عليها كالرجال، فـ"عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد"(6)، وفي رواية مسلم كذلك عن عائشة “أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد”(7).
ويحسن بهن عدم اتباع الجنازة لدفنها، لحديث أم عطية قالت: “نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا”(8). وظاهر النهي في الحديث للكراهة. قال الصنعاني: "وقولها: (ولم يعزم علينا) “ظاهر في أن النهي للكراهة لا للتحريم، كأنها فهمته من قرينة وإلا فأصله التحريم، وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال: دعها يا عمر) الحديث وأخرجه النسائي وابن ماجه، ومن طريق أخرى ورجالها ثقات”(9). وقال القاضي عياض شارحا حديث أم عطية: “اختلف العلماء في إباحة اتباع الجنائز، فجمهورهم على منعه لظاهر النهي في الحديث، واحتاره جماعة علماء المدينة، ومالك يجيزه ويكرهه للشابة وفي الأمر المستنكر، وقال ابن حبيب من أصحابنا بالقول الأول، وحجة من أجازه أنه لم يعزم عليهن في ذلك”(10).

الهوامش:
(1) صحيح البخاري كتاب الجنائز باب زيارة القبور رقم1283
(2) فتح الباري 3/184.
(3) المستدرك 1/532.
(4) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
(5) الجامع لأحكام القرآن 20/116-117.
(6) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد رقم 973.
(7) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد رقم 973.
(8) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب نهي النساء عن اتباع الجنائز رقم 938.
(9) سبل السلام 2/154.
(10) إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/383.


(محب العلم) #2

من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية:
[b]

زيارة النساء للقبور

[size=4]

الفتوى رقم (1981)
س: سمعت من بعض المرشدين أن زيارة النساء لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجوز قطعيًا، وأخبرت زوجتي ووالدتي ولكن لم تقتنعا بذلك، أرجو إفادتي بأسرع وقت ممكن.

ج: زيارة القبور دون شد الرحال إليها سنة بالنسبة للرجال، ومنها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسن زيارته الزيارة الشرعية بالنسبة للرجال دون شد الرحال إليه، والزيارة الشرعية يقصد منها الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعبرة والموعظة، وتذكر الموت وما وراءه من أهوال ونعيم أو عذاب، وإذا زار الرجل قبور المسلمين قال: « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية » وإذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما سلم وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وترضى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
[b][size=4][right]أما بالنسبة للنساء فزيارة القبور منهن عمومًا ومنها قبر النبي صلى الله عليه وسلم منهي عنها، وليست من السنة، بل لا يجوز لهن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولا سائر القبور؛ لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: « أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج » ، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور » ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

وما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » فخطابٌ للرجال فقط، وأذن لهم في زيارتها، لا يدخل فيه النساء لتخصيص ذلك بأحاديث لعن زائرات القبور، التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم، وما روي عن عائشة رضي الله عنها في زيارة النساء للقبور منسوخ بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
[/right]
عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //
[b][size=4]عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //

[/b][/size][/b][/size][/b][/size]


(م/smsm) #3

اشكرك اخى محب العلم
هذا ايضا ما اردت وضعه عندما قرات الموضوع
زياره القبور للنساء لا تجوز ابدا
لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: « أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج » ، ولما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور » ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
هذا للتوضيح اخى جمال فالدين النصيحه
والرجوع لاهل العلم والعلماء بعد كتاب الله وسنة رسوله مرجعنا


(محب العلم) #4

توضيح آخر
الحديث الأول لا يصح فقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى
وإنما يصح الحديث الثاني وهو الحجة في هذا الباب


(mgalal) #5

اللهم فقهنا فى ديننا جميعا


(حسنى النجار) #6

جزاك الله خيرااااااااااااااااا
وكما قال الاخوه فزياره النساء للمقابر حرام
والله اعلى واعلم