الهيدروجين …وقود المستقبل


(الطيار المنوفي) #1

[SIZE=2][COLOR=#000080]

الهيدروجين …وقود المستقبل
طاقة محركة لاطلاق الصواريخ و الطائرات و مكوكات الفضاء
بحيرة ناصر افضل مكان فى العالم لتوليد الهيدروجين بالطاقة الشمسية .
بقلم د. مسلم شلتوت
المعهد القومى للبحوث الفلكية و الجيوفيزيقية

يعتبر البترول مصدر وقود معظم وسائل النقل الحالية و بصفة خاصة الطائرات بشتى انواعها و نتيجة لتزايد عدد سكان العالم و زيادة معدل استهلاك الفرد الواحد للطاقة خلال هذا القرن فانة من المتوقع نفاد احتياطى البترول على مستوى العالم ما بين 2020 و عام 2040و مع انة يمكن خلال السنوات القادمة اشتقاق الوقود الازم لوسائل المواصلات و الطائرات و من مصادر طاقة احفورية اخرى كالفحم و رمال القطران و البترول الحجرى الا ان ذلك سوف يكون بتكلفة عالية بجانب الاثار السيئة على البيئة متمثلة فى زيادة الغازات المنبعثة من احتراق هذا الوقود التقليدى و فى مقدمتها غاز ثانى اكسيد الكربون و ما ينتج عنة من احتباس للحرارة داخل الغلاف الجوى للارض و التى سيكون لها اثار و عواقب وخيمة متمثلة فى ذوبان الثلوج بالمناطق القطبية و ارتفاع مناسيب المحيطات و البحار و اغرق بعض المناطق فى العالم منها فينسيا و نيويورك و الاسكندرية و دلتا الانهار كدلتا النيل و بنجلاديش و جزر المالاديف , بجانب زيادة الزلازل على مستوى العالم نتيجة زيادة ضغط الماء على قاع المحيكات و البحار, و تحرك المناطق المناخية الدافئة نحو اقطاب الارض و ما سينتج عنها من تغيرات مناخية قاسية و يتوقع معظم الباحثين ان يكون مقدرا التسخين هذا 3,6 درجة فهرنهايت خلال السنوات القادمة و لسوء حظ الجنس البشرى فانة سوف تكون هناك زيادة اخرى مقدارها 0,72 درجة خلال هذا القرن نتيجة لزيادة شدة الاشعاع الشمسى فقد سجلت الاقمار الصناعية الخاصة بقياس الاشعاع الشمسى عام 1986, و رغم ان هذا الرقم يعد ضئيلا الا انة ليس تافها عند علماء الطقس و المناخ و ممكن على المدى الطويل ان يحدث تغيرات مناخية و خيمة العواقب .
كان من اهم قرارات موتمر ريودى جانيرو ( قمة العالم للبيئة و التنمية ) فى عام 1992 هو العمل على تخفيض انبعاث غاز ثانى اكسيد الكربون حماية للبيئة العالمية و اهمية ايجاد الوقود البديل للكيروسين بعد مرور خمسين عاما على تصنيع الانواع الحديثة من الطائرات و قد اشترط ان يحقق الوقود الجديد الشروط التالية:-

[ul]
[li]

تحقيق متطلبات الامان فى استخدامة
[/li][li]
عدم اضرارة بالبيئة
[/li][li]
محتوى طاقى عال لوحدة الكتلة
[/li][/ul]
لذلك فان الدفع بالطاقة النووية استبعد لاسباب عدم توافر الامان فى استخدامة للطيران و الدفع بالكهرباء استبعد ايضا نتيجة للوزن العالى و كذلك طاقة الكتلة الحية لعدم توافرها و تعارضها مع الزراعة لاغراض اخرى. و الكحول لضعف محتواة من الطاقة لوحدة الكتل مقارنة بالانواع الاخرى من الوقود . و لم يبقى الا الغاز الطبيعى و الهيدروجين حيث محتواهما الطاقى لوحدة الكتلة عال بجانب ان احتلراقهما يعتبر نظيفا – فالغاز الطبيعى ينتج اقل انبعاث للغازات الملوثة للجو – و الهيدروجين ينتج عن احتراقة بخار الماء فقط و هو غير ملوث للجو اطلاقا و لكن كانت المشكلة فى ان هذين الغازين يحتاجان لاحجام كبيرة لاستيعابها فى حالتهما الغازية . لذلك فلابد من استخدام تكنولوجيا متقدمة لتسهيلهم عند درجات حرارة منخفضة جدا داخل تنكات صغير الحجم .
و الغاز الطبيعى يمكن تسييلة عند درجة حرارة مقدارها 156 درجة تحت الصفر المئوى و رغم ان الجرام منة يحتوى على طاقة اعلى بمقدار 20% من جرام الكيروسين الا انة لابد ان يوخذ فى الاعتبار بان الغاز الطبيعى طاقة احفورية غير متجددة و سوف تنضب خلال هذا القرن ايضا بجانب ان احتراقها يودى الى زيادة ثانى اكسيد الكربون فى الجو و لو بنسبة اقل عن الكيروسين و لكن يمكن اعتبارة حلا موقتا لحين توفير طاقة متجددة و نظيفة مائة فى المائة و هى الهيدروجين السائل . كما ان كوقود للطائرات مغر لبعض الدول التى سينضب بترولها بعد فترة قصيرة و لا سيما اذا كان احتياطيها من الغاز الطبيعى يستمر لفترات اطول كما هو الحال فى روسيا فى تسيير طائراتها التبولوف – TLI 156-TLI154 بالغاز الطبيعى.
و الهيدروجين السائل بجانب انة طاقة نظيفة مائة في المائة الا أن محتوي الجرام منة من الطاقة يفوق مقدار ما يحتويه جرام الكيروسين بمقدار 2.8 مرة، كما ان الطن منة سائلا يحتاج لخزان سعته اربع مرات لطن الكيروسين السائل لكثافته الخفيفة عن الكيروسين .و أنة يغلي عند درجة حرارة مقدارها 253 درجة تحت الصفر المئوي أي بمقدار عشرين درجة فوق الصفر المطلق لذلك فأن تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين عن طريق تحليل المياه و تخزينه و توزيعه غاية في التقدم و الحداثة.
و رغم كل الصعاب فأن الهيدروجين السائل هو وقود المستقبل الواعد للطيران . كما كان لغزو الفضاء من قبل عن طريق استخدامه في صواريخ الدفع و مكوكات الفضاء خلال هذا القرن .
ثـــلاثة مصـــادر
أثبتت طريقة الحصول علي الهيدروجين من تحليل المياه بالكهرباء جدواها الاقتصادية خلال هذا القرن و يمكن الحصول علي هذه الكهرباء من ثلاثة مصادر هي:

[ol]
[li]

المحطات النووية
[/li][li]
التوربينات علي المساقط المائية
[/li][li]
الطاقة الشمسية
[/li][/ol]
و نظراً لأن الوقود النووي طاقة ناضبة هي الأخرى و غير متجددة فأن الامل في توليد الهيدروجين من تحليل المياه بالكهرباء معقود علي المساقط المائية التي لم تستغل الاستغلال الكامل علي مستوي العالم (10 % فقط ) و بالذات في الدول النامية و لكنها أيضا في النهاية محدودة و تعتبر مرحلة انتقالية لحين توليد الهيدروجين بطاقة متجددة نظيفة هي الطاقة الشمسية بأسعار تجارية.
تعتمد طريقة توليد الهيدروجين بالطاقة الشمسية علي الأتي :

[ol]
[li]

تحويل طاقة الإشعاع الشمسي الضوئية الي طاقة كهربية ذات تيار مستمر عن طريق ما يسمي بالألواح الكهروشمسية و هي تضم مصفوفات من الخلايا الشمسية بداخلها
[/li][li]
استخدام التيار الكهربي المباشر في تحليل المياه داخل محللات كهربية و استخلاص عنصري الهيدروجين و الأكسجين المكونين لجزئ الماء.
[/li][li]
تجفيف الهيدروجين الناتج من المحللات حيث انة يكون مخلوطاً ببعض بخار الماء.
[/li][li]
تسييل الهيدروجين الناتج و وضعة داخل أسطوانات أو هدرجة برادة فلزات داخل الاسطوانة و هي الطريقة الحديثة الأسهل و الأكثر أمانا ، أو دفع الهيدروجين في شبكة كشبكة الغاز الطبيعي لاستخدامه في أماكن بعيدة عن مصدر انتاجة حيث توجد في ألمانيا حاليا شبكة طولها 210 كم لتوزيع الهيدروجين بقدرة استيعابية مقدارها 250 مليون متر مكعب في العام.
[/li][/ol]

يقول البعض انو تكاليف توليد الهيدروجين بالطاقة الشمسية ما زال باهظ الثمن .و لكن نوضح لهم إن اسعر الخلايا و الألواح الكهروشمسية في هبوط مستمر و من المحتمل ان تكون الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية خلال العقدين الأول و الثاني من القرن الحالي أرخص من مثيلتها المولدة للإدارة العامة للطاقة للاتحاد الأوروبي حول تكنولوجيا الخلايا الشمسية و مستقبلها فإن ثمن اللوح
الكهروشمسي هبط خلال الأعوام من 1977 حتى 1997 3.5 دولار أمريكي للوات الواحد، و مازال الهبوط مستمراً.
و في دراسة أخرى لنفس الإدارة فأن سعر الكيلووات ساعة من الكهرباء – المولدة بالألواح الكهروشمسية عند خط عرض 42! درجة شمالاَ بأوروبا حيث كمية الإشعاع الشمسي علي المستوي الأفقي هي 4 كيلووات ساعة للمتر المربع في اليوم الواحد في المتوسط علي مدار العام – هو 66 سنتا أمريكيا و لو استخدمنا نفس الألواح الكهروشمسية عند خط عرض 22! درجة شمالاً في منطقة شرق العوينات في جنوب غرب مصر مثلا حيث تبلغ كمية الإشعاع الشمسي فيها 7 كيلووات ساعة للمتر المربع في اليوم الواحد في المتوسط علي مدار العام فأن سعر الكيلووات ساعة من الكهرباء المولدة سوف يصبح هو 38 سنتا أمريكيا كحد أقصى و هذا السعر اقل من خمس (20 %) سعر الكهرباء من الشبكة القومية للكهرباء اذا كان الموقع علي مساحة 3 كيلومتر، سوف يكون هناك تعديل في شكل و محركات الطائرات التي ستطير بالهيدروجين السائل فسوف تكون خزانات الوقود ليست بالأجنحة بل بأعلى الطائرة كما أن حجم المحركات المستخدمة سيكون صغيرا نسبيا بالإضافة الي عدم الضجيج . كما سيمكن الطيران علي مسافات اخفض منها في الوقت الحالي.
في الخمسينات جرت تجربة ناجحة في الولايات المتحدة بإطلاق طائرة B-57 Canberra بالهيدروجين و في عام 1988 أطلق في الاتحاد السوفيتي السابق طائرة توبولوف 155 – tli ضمن وقودها الهيدروجين ( بثلاث محركات أحدها يعتمد علي وقود الهيدروجين و الآخران علي الوقود التقليدي) أما في ألمانيا فتجري ألان الاستعدادات لأطلاق طائرة ايرباص A 310 التي صممت محركاتها لتعمل علي الهيدروجين لقطع مسافة 1800 كم فقط و من المتوقع انة في عام 2030 سوف تكون الجدوى الاقتصادية لاستخدام الهيدروجين الشمسي مساوية للجدوى الاقتصادية لاستخدام الكيروسين في تسيير الطائرات الا انه بعد ذلك التاريخ سوف يكون تسيير الطائرات بالهيدروجين الشمس هو الأرخص علي جميع مستويات الأنواع الأخرى من الطاقة بما فيها النووية و المساقط المائية .
منذ سنوات يستخدم الهيدروجين مع الأكسجين السائل كوقود للمركبات الفضائية في أمريكا
و روسيا و أوروبا و اليابان و الصين. وفي مكوك الفضاء الأمريكي يستخدم أيضا محركات متقدمة تعتمد علي الهيدروجين و الأكسجين السائل.و تجري ألان ابحث في الاتحاد الأوروبي لتطوير نظام شحن جوي بواسطة المركبة Sanger و التي تنطلق في رحلاتها علي مرحلتين المرحلة الأولي تتم علي منصة الإطلاق بينما المرحلة الثانية لوضع المركبة في المسار ثم إعادتها الي الأرض .

بحــــيرة نــــاصر

و تعتبر بحيرة ناصر بجنوب مصر بموقعها المتميز هي المرشح الاول علي مستوي العالم لتوليد الهيدروجين بالطاقة الشمسية لاستغلاله كوقود علي المستوي المحلية و تصدير الفائض الي العالم الخارجي للأسباب التالية:

[ol]
[li]

يعتبر الإشعاع الشمسي الساقط علي البحيرة و ضفافها اعلي كمية طاقة شمسية علي مستوي العالم حيث تزيد علي و خمسمائة كيلووات ساعة علي المتر المربع في العام.
[/li][li]
تضم البحيرة حاليا قرابة مائة و أربعين مليار متر مكعب من المياه العذبة التي تتراوح ملوحتها ما بين مائة الي مائة و خمسين جزء في المليون و لا تحتاج الي تحلية قبل تحليلها كهربيا كمياه الآبار أو البحار حيث تبلغ تكلفة تحلية المتر المكعب حالياً دولارين و من المتوقع زيادتها الي خمسة دولارات بعد نفاد البترول و الغاز الطبيعي.
[/li][li]
اثبتت صور الاستشعار عن بعد ان الضفة الغربية للبحيرة من اسوان حتى قرب مشروع قناة توشكى صحراء تكاد تكون مستوية و فارغة و هو المكان الامثل لاقامة انظمة فوتوفولطية على مستوى شاسع لتحويل الطاقة الشمسية الى تيار كهربى مستمر مباشر.
[/li][li]
اثبتت صور الاستشعار عن بعد امكانية مد خط انابيب من البحيرة حتى غرب الاسكندرية لتصدير الهيدروجين لاوربا و اخر عبر وادى العلاقى حتى ميناء برنيس او ميناء شلاتين على البحر الاحمر لتصدير الهيدروجين لدول اسيا و افريقيا , كما يمكن عمل خط ثالث عبر وادى النيل حتى شمال الدلتا للاستغلال المحلى.
[/li][li]
الخبرة المصرية فى انتاج الهيدروجين بالتحليل الكهربى تصل الى خمسة و اربعين عاما كما هو الحال فى شركة كيما حيث يتم انتاج 35 الف متر مكعب فى الساعة باستخدام كهرباء خزان اسوان ثم كهرباء السد العالى وان كان معظمة يستغل فى انتاج الامونيا للاسمدة الكيماوية.
[/li][li]
الخبرة المصرية فى استخدام الانظمة الفوتوقولطية لتحويل اشعة الشمس لكهرباء مباشرة منذ اكثر من عشرين عاما , و تعتبر محطة الخلايا الشمسية بمنطقة شرق العوينات جنوب غرب مصر لضخ المياة لاستصلاح مائتى فدان اكبر مجطة فى افريقيا.
[/li][li]
مواد و تكنولوجيا تصنيع الخلايا الشمسية و الانظمة الفوتوفولطية متوافرة فى مصر بمكونات محلية و هناك مصنع لانتاج الالواح الكهروشمسية بمدينة العاشر من رمضان و اخر بالاسكندرية و سوف يفتتح فى مدينة 6 اكتوبر مصنع ثالث بطاقة انتاجية 2 ميجاوات فى العالم الواحد.
[/li][li]
الانظمة الشمسية لا تحتاج لكثير من الصيانة سوى ازالة الاتربة التى تتساقط عليها و هذا يحتاج عمالة و لا تزال العمالة المصرية ارخص من مثيلاتها فى شمال افريقيا و الشرق الاوسط و سيودى ايضا الى قلة تكاليف انتاج المتر المكعب من الهيدروجين و بسعر مناسب.
[/li][li]
ان هذا المشروع لايسبب اى ضرر بيئى للبحيرة سواء عن طريق تلوث الهواء او الماء او الاتربة فالخلايا الشمسية و الانظمة الفوفوتولطية هى معدات نظيفة مائة فى المائة لا تنتج اى نوع من الملوثات.
[/li][li]
كمية المياة التى تستخدم لانتاج الهيدروجين لا تمثل شيئا بالنسبة لمخزون البحيرة من المياة فهى اقل من واحد الى الالف فى العام و لا توثر على السياسة المائية و الزراعية لمصر.
[/li][li]
ان الماء الثقيل المتبقى من عملية تحليل المياة بالكهرباء اصبح لة سوق عالمى الان و يمكن تصديرة كما انة سيكون المادة الخام فى القرون القادمة لانتاج طاقة نووية نظيفة اذا نجح علماء الطبيعة النووية على مستوى العالم للتوصل الى الاندماج النووى على البارد و هو احد امال البشرية الكبيرة.
[/li][/ol][/color][/size]

(ابوعميره) #2

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخى العزيز الطيار المنوفى جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع والمفيد جدا وارجو من الله سبحانه وتعالى ان يتم تطبيق وتنفيذ هذا المشروع على ارض مصر باذن الله.


(الطيار المنوفي) #3

قول يارب