صرخة صامتة


(مومو عمارة) #1

[U][size=4]

صرخة صامتة

[/u][/size]
كان جالسا بجانبي ,لم أرى أي تعبير على وجهه , راقبته بتمعن ساكنا سكون الليل , شامخا شموخ الجبال , لم يلتفت يمينا أو يسارا أو حتى إلى الخلف وكأنه ميت بمقعده , فاقد لأي معنى للحياة , أثار فضوليفهل يكون ميتا بالفعل أم نسي انه حي ,كلما حاولت أن اكلمه تجمدت الكلمات وأخيرا أفلحت بالحديث معه , فقلت له :مساء الخير , نظر إلي نظرة باردة ولم يجب ,كررت قولي لعله يدرك بأنه ما زال يتكلم ,فأجابني ببرود اكبر هذه المرة ,وقال:مساء النور وصمتوكأنه صمت ابدي وعدت أحاول أن اكلمه وكل مرة يصدني .فقررت أخيرا أن أساله سبب جموده الرهيب وسبب فقدانه لمعالم وجهه , فأجابني وصعقت لما أجاب حيث قال "لأنني ميت" ؟؟؟ وكأنني انتظرت إجابته دهرا !! لأعرف ما حل به أضاف قائلا : نعم أنا ميت منذ أن حرمت من الكلام ومنعت أن اسمع وقطعوا أرجلي لكي لا امشي فهل اعد ميتا أم حيا يا بنيتي ؟ احترت بما ذا أجيب
صمت قليلا ولكنه واصل كلامه بنفس النبرة الحزينة وبنفس المعالم الغريبة قال : كنت منذ زمن أعيش أجمل أيام حياتي واحيا بكل كياني , كنت والابتسامة لا تفارقني وهي الآن لا تعرف طريقها إلي وتوقف عن الكلام لأرى دمعة تشق طريقها بين صخور وجهه القاسية .
رأيت هذا وكان خنجرا زرع في جسدي فلا يبكي رجلا إلا لأمر عظيم
قلت له
:هون عليك ؟ فليس في الدنيا ما يستحق بكائنا أو حزننا ؟؟قال لي :كيف؟
نظرت إليه ولا زال حائرا بما ذا ينطق أو من أين يبدأ
رأيت في تعابير وجهه معارك صراعات كلمات وآهات وتعبيرات لم اعهد مثلها من قبل ولا زال في بحور صمته غريق لا يعرف بداية أو نهاية لقصته أو لربما تاه خلف جدران الحقيقة أو فقد ذاكرته وتاهت كلماته وفي لحظة ظننتها الموت ,تفجرت كلماته صارخا " لو عرف كل إنسان انه إنسان لما كان ما كان" …قالها وعاد لحالته الأول ولصمته المخيف ولكن تخلل صمته تنهيدات لم اعرف مدى حدتها إلى حين قال: قتلوا ابني، وعتقلوا ارضي، هدموا بيتي، واغتصبوا زوجتي، حرقوا ارضي وسرقوا مني نفسي، شوهوا أفكاري مثلوا بعقلي فماذا بعد هذا يكون؟
أدركت الان وفقط الان ما يعني كلامه واحترت ماذا اواسيه اذا خفف عنه ولكن خانتني الكلمات الى أن سمعت صوت زخات المطر تخترق أذني،فقلت له
: تخيل نفسك مثل هذه الأرض فلو حرقوك مرة، فلابد ليوم نيزل فيه المطر يحييك من جديد، فمهما كان الظلم والعدوان فلابد ليوم يصطع الحق فيه.
سمع كلماتي وغاص في صمت موحش وكأنه يستجمع ما بقي في جسده من حياه ولا تزلت احداثه ولا زال بسمته المعهود فجأة وكأنه تذكر شيء تونسيه منذ سنين ورأيت في ملامحه شيء مف السماحة والصدق
[FONT=Times New Roman]
[/font]


(Muhammed Musa) #2

اللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللله


(the_rose_30) #3

الموضوع ده حلو اوى ومؤثر اوى فى نفس الوقت بيعلم ان اى حاجه ممكن تهون فى لو بس ان الواحد شاف نظره مل فى عيون حد تعيس وجزاكى الله كل خير


(مومو عمارة) #4

شكرا لك يا روز وانت يا محمد على تعليقك


(مومو عمارة) #5

شكرا على الاضافة الجميلة