التقنية الحديثة لصيانة المعدات


(مهندس صلاح يحيى) #1

تواجه المؤسسات الصناعية والخدمية اليوم سلسلة من التطورات التكنولوجية السريعة، وظهور معدات وتسهيلات حديثة ساهمت في تقديم السلع والخدمات في الوقت المحدد، رافقتها بالوقت نفسه تعقد أساليب الصيانة الواجب تطبيقها لمعالجة التوقفات الطارئة، وذلك للتقنية العالية التي تتمتع بها تلك المعدات من جهة، ولقلة المعلومات المتوفرة عن سياسة الصيانة المناسبة من جهة أخرى، بالإضافة إلى اتجاه الدول المتقدمة إلى تفضيل استبدال المعدات والتجهيزات بدلا من تحمل تكاليف الصيانة، تشجيعا لاستمرار العملية الإنتاجية وتحقيقا للأرباح بخلاف ما هو معمول به في الدول النامية، زيادة على ذلك غياب الأساليب الكمية في إدارة عمليات الصيانة، وعدم استخدامها في ترشيد قرارات الإستبدال والصيانة للمعدات وتجهيزات الإنتاج المختلفة.

وتهدف هذه الدورة إلى بيان أهمية الأساليب الكمية المستخدمة في ترشيد قرارات الصيانة، سواء تعلق الأمر بمؤشرات تحليل تكاليف الصيانة (وهي المستخدمة غالبا)، أو مؤشرات الأداء الخاصة بإدارة الصيانة (مؤشر المعولية (الموثوقية) Index de Friability، مؤشر الإتاحية (الجاهزية) Index de Disponibilité، مؤشر قابلية الصيانة Index de Maintainability).

تعتبر الرشادة الاقتصادية في استخدام الطاقات الإنتاجية على المستويين الجزئي والكلي من أولويات التأقلم الإيجابي مع المحيط الاقتصادي الجديد، المتميز برفع دعم الدولة ومواصلة تطبيق سياسة الإصلاح الاقتصادي، وفتح المجال للمنافسة الحرة، مما يقتضي التحكم الناجح في الموارد والطاقات المالية، المادية والبشرية، إذ ينصب على العملية الإنتاجية ويسري على جميع عناصرها.

فالتطور الكبير في رأس المال المستثمر في الأصول الثابتة من آلات ومعدات وأجهزة ومباني، يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الأموال المستثمرة في المشروعات الصناعية، كما أن حصول المؤسسة على الجزء الأكبر من الأصول تعترضه العديد من الصعوبات التقنية والتكنولوجية والإجراءات القانونية، نظرا لاستيراد معظمها من الدول المتقدمة صناعيا، مما يستدعي الاهتمام بالمحافظة على هذه الأصول واستمرار تشغيلها بكفاءة وفعالية، من خلال وضع برامج لصيانتها تفاديا لتوقفها جزئيا أو كليا عن الإنتاج، بفعل تقادمها ونتيجة الاستعمال المفرط وما يترتب عنه من تأثير سلبي على كمية الإنتاج وجودته ومن ثم على قدرته التنافسية.

كما أن الأتمتة والتقدم التقني ساهما في تعقيد النواحي الهندسية، وأصبحت المهارات المطلوبة لتركيب وصيانة خط آلي أو غرفة تحكم، هي أعقد من التقنيات المطلوبة لوضع محرك في حالة عمل وإجراء الصيانة اللازمة له، كما ساعد هذا التطور على فتح أسواق واسعة نحو إدخال التكنولوجية وتغلغلها في جميع أوجه النشاط الصناعي، ذلك مما أدى إلى ضرورة التخصص في عمليات الصيانة وبداية ظهور إدارة لها، تقدم خدماتها المستقلة عن إدارة الإنتاج ولكنها بقيت تشكل دعامة للإنتاج كما ونوعا، وغدا نجاح وحدة الإنتاج واستمرار تشغيلها مرهونا بكفاءة إدارة الصيانة وفعاليتها، خاصة وأن الإنتاجية في الدول النامية – ومن بينها الجزائر- تعاني من الانخفاض ، ولعل السبب الجوهري في ذلك يعود إلى زيادة تكلفة المنتوج، وتشكل تكاليف الصيانة العنصر الرئيسي في هذه الزيادة، فهي تنمو باضطراد مع تقادم آلات وتجهيزات المؤسسة، فضلا عن تشعب أعمال الصيانة وازدياد صعوبتها وحاجتها إلى تخصصات يصعب السيطرة عليها بالطرق التقليدية وبالتنظيم الإداري القديم.

الصيانة ومفاهيمها الحديثة:

توارثت المؤسسات الاقتصادية لفترة طويلة من الزمن أعمال الصيانة كوظيفة ثانوية سيطر عليها طابع الإصلاح، وانحصر مفهومها في الحفاظ والاعتناء بالآلات والمعدات عن طريق التشحيم، التزييت، التنظيف وانتظار وقوع الأعطال لتصليحها، كما كان الاعتقاد السائد آنذاك أن المعرفة الميدانية بالآلات كافية لتجنب العطل.

وفي بداية القرن العشرين، أدت الأخطار الناجمة عن بعض الآلات في حالة عطلها كالإنفجارات والحرائق إلى تنظيم دورات للمراقبة المنتظمة عرفت فيما بعد بالصيانة الوقائية، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية لم تولى الأهمية الكافية لوظيفة الصيانة، بل بقيت مرادفة للتصليح من جهة، وعملية تبذير للأموال من جهة أخرى.( وقد واكب مفهوم الصيانة التطورات التقنية المتسارعة التي دخلت في مجالات الإنتاج الصناعي وغير الصناعي، وتزايد الاهتمام بوظيفة الصيانة كونها المسؤولة عن استمرار العملية الإنتاجية بشكل دائم وبكفاءة إنتاجية عالية،).

ويرجع هذا الاهتمام المتزايد إلى الأسباب التاليـة :

  • زيادة درجة تعقيد المعدات والأجهزة والآلات.
  • زيادة درجة المكننة والأتمتة؛
  • زيادة الدقة في تحديد جدولة الإنتاج والعمليات الإنتاجية؛
  • زيادة دقة التحكم في الإنتاج والعمليات؛
  • زيادة متطلبات السيطرة على النوعية؛
  • ارتفاع حجم الاستثمارات في الموجودات الثابتة؛
  • تزايد حدة المنافسة.

كما تعرض تعريف الصيانة لتقلبات متعددة في معانيه طبقا للنواحي العلمية التي مرت بها، وفيما يلي نورد جملة من تعاريف الصيانة مع محاولة تقديم تعريف شامل.

تعريف 1 : الصيانة تشمل الحفاظ على أدوات الإنتاج في حالة تشغيلية ملائمة باستخدام مجموعة من عمليات المعالجة والتصليح.
تعريف 2 : الصيانة هي الوظيفة التي تعمل على إعادة أو المحافظة على الحالة التشغيلية للعتاد وإتاحته المستمرة.
تعريف 3 : الصيانة هي الوظيفة التي تهدف إلى المحافظة على الحالة التشغيلية للتجهيزات والوسائل المستخدمة في الإنتاج
تعريف 4 : الصيانة هي عبارة عن تلك الأعمال المتصلة بالمحافظة على الأجهزة والمباني والخدمات في حالة ملائمة من حيث تشغيلها وتصليحها.
تعريف 5 : الصيانة تعني جميع النشاطات التي يمكن من خلالها المحافظة على المعدات والأجهزة والمباني في حالة صالحة للعمل.
تعريف 6 : الصيانة هي تلك الوظيفة التي تعمل على ضمان وسلامة المعدات واللوازم الإنتاجية لتقديم المنتوج المطلوب بالتكاليف السليمة وفي الظروف التي تمر بها عملية الإنتاج (النوعية والكمية والسلامة المهنية).

نلاحظ أن معظم التعاريف الواردة قد ركزت على أنواع الصيانة المطبقة على الأجهزة والمباني واستخدمت كلمة المحافظة، والتي تعني إعطاء عناية للصيانة الوقائية من تزييت وتشحيم لضمان مستوى تشغيلي مقبول والتقليل من الأعطال، وأهمل جانب التكاليف في معظم التعاريف، مع العلم أن تكلفة الصيانة قد تتجاوز تكلفة اقتناء تجهيز جديد.

والمفهوم الحديث للصيانة يربط بين أنشطة الصيانة ودورة الحياة الاقتصادية، ويعتبرها " مزيجا من الأعمال الإدارية والهندسية والفنية المتعلقة بالمحافظة على الموجودات المادية المتاحة للمؤسسة الصناعية، وتعقب دورة حياتها الاقتصادية، وتهتم بمواصفاتها وتصميمها للتأكد من إمكانية الاعتماد عليها " ، ويطلق اصطلاح التيروتكنولوجي (Terotechnology) على هذا المفهوم، ويعرف بأنه :

“مزيج من التطبيقات الإدارية والمالية والهندسية التي تطبق على الموجودات المادية وتتعقب دورة حياتها الاقتصادية، وتهتم بمواصفات وتصميم المصنع والمعدات والمباني للتأكد من إمكانية الاعتماد عليها وإجراء الصيانة اللازمة لها، فضلا عن الاهتمام بنصبها وتركيبها والتأكد من صلاحية استعمالها وإجراء التحويرات عليها واستبدالها بالاعتماد على البيانات التي يحصل عليها بالتغذية العكسية عن تصميمها وانجازها وتكاليفها ".

وهذا هو المفهوم الحديث الذي يتفق مع مدخل النظم والذي ينظر للصيانة كنظام متكامل يعمل بالتنسيق مع مختلف الأنظمة الأخرى في المؤسسة، لتخفيض آجال وتكلفة الأعطال والحفاظ على جودة المنتجات.


(عمارة إسلامية) #2

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله!
جزاكُم الله تعالى خيرًا أخي م. صالح.
مادّة قيّمة في هذا القِسم الحيويّ.
جعلها الله تعالى في ميزان حسناتكُم.


(مهندس صلاح يحيى) #3

أشكرك اختى الكريمة على حسن المتابعة


#4

جزاك الله خيرا مهندس صلاح على هذا الموضوع الرائع


(مهندس صلاح يحيى) #5

اشكرك مهندس أحمد علي حسن المتابعة