الرحمة بالمسنين


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: مقال وعظيّ قيّم ::
ومادة قيّمة، أسأل الله تعالى أن ننتفع منها.

د. مصطفى عطية جمعة.

الرحمة بالمسنين

/

/

المسن هو كبير السن ، وقيل: إنه من تجاوز الخمسين،
والشيخوخة مظاهر جسدية وعقلية ونفسية تختلف من شخص إلى آخر، فبعض الناس تظهر عليه عوارضها مبكرًا، وبعضهم تتأخر عنه، ومظاهرها الجسدية: بطء الحركة وضعف الجسم وترهل الأعضاء، وتعدد الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط والقلب والتنفس…، وعدم القدرة على القيام بالأعمال الشاقة، أما مظاهرها الاجتماعية فتبدو في تقلص دور المسن، وقلة الأصدقاء، والشعور بالوحدة، وأعراضها النفسية والعقلية: القلقوالملل والحساسية الزائدة والسكون والإعجاب بالماضي والعناد والشك وعدم الثقة، وضعف الذاكرة والنسيان

وقد تعامل الإسلام مع المسنين بكل تقدير، فعن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من إجلال الله إكرام ذي السن المسلم " والإكرام يشمل المعاملة الحسنة، والتبسم بوجهه، والإحسان إليه، ومساعدته في شؤونه. ولم يعتبر الإسلام المسن عبئًا على أسرته أو على مجتمعه، بل مدحه، وأثنى عليه، فالمسن يحمل الحكمة وخيرة السنين، وهو يمثل المرجعية لمن حوله، فعن كعب بن مرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة " ، فالشيب علامة التقدم في السن وفرصة للمرء أن يراجع نفسه، فكلما تقدم العمر، شعر الإنسان بقرب النهاية، فيستعد للقاء اللهبأداء ما هو خير، وجلب المزيد من الحسنات بفعل الطاعات، فينفع نفسه، ويكون قدوة لمن حوله.

وقد كان المصطفى يدعو للمسلم بطول العمر، إمعانًا في المزيد من طلب الخيرات، ونفع الآخرين، فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له الله تعالى قائلاً: " اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له " ،
وقد طالت حياة هذا الصحابي الجليل إلى ما فوق مئة عام، ورزق الخير الوفير، وكان نبراسًا للناس في الدعوة والهدى.

ويروى أن أم قيس قالت: توفي ابني، فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله لا تغسل ابني بالماء البارد وتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخيره بقولها، فتبسم ثم قال صلى الله عليه وسلم: قالت، طال عمرها؟!، قال: فلا أعلم امرأة عُمّرَت ما عُمّرت .
في الحديث مقابلة بين: المرأة الجزعة الحزينة على ابنها، فأرادت كل خير له، بأن يغسل بالماء البارد، رغم أن الميت لا يشعر، فلما علم النبي، قدّر ما نفسها من ألم، فدعا لها بطول العمر، حبًا وخيرًا لها.

ولنتوقف قليلاً عند إكرام أصدقاء الوالدين، فهذا فعل اجتماعي يعبّر عن غاية الاحترام والترابط الاجتماعيين: احترام للوالدين المتوفين، واحترام ذوي الشيب في المجتمع، وسنلاحظ أن أصدقاء الوالدين سيكونان في دائرة اجتماعية مقربة من الأبناء، وقد أكد المصطفى هذا المعنى، فيما يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي: “من البر أن تصل صديق أبيك”، وعن ابن عمر أيضًا، عن النبي: “من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه” .

المصدر/ شبكة الألوكة.

اللّهمّ أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.


(brahim ) #2

جزاك الله خيرا