الطاقة الشمسية واستخداماتها


(م. عبد المنعم) #1

الطاقة الشمسية واستخداماتها

خلق الله الشمس والقمر كآيات دالة على كمال قدرته وعظم سلطانه وجعل شعاع الشمس مصدراً للضياء على الأرض وجعل الشعاع المعكوس من سطح القمر نوراً.

قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) سورة يونس الآية (5) .

فالشمس تجري في الفضاء الخارجي بحساب دقيق حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن : ( الشمس والقمر بحسبان ) الآية (5).

أي أن مدار الأرض حول الشمس محدد وبشكل دقيق ، وأي اختلاف في مسار الأرض سيؤدي إلى تغيرات مفاجئة في درجة حرارتها وبنيتها وغلافها الجوي ، وقد تحدث كوارث إلى حد لايمكن عندها بقاء الحياة.

فقدرة الله تعالى وحدها جعلت الشمس الحارقة رحمة ودفئاً ومصدراً للطاقة حيث تبلغ درجة حرارة مركزها حوالي (8ْ-40ْ) x 10 درجة مطلقة ( كلفن ) ثم تتدرج درجة حرارتها في الانخفاض حتى تصل عند السطح إلى 5762ْ مطلقة ( كلفن ).

استخدام الطاقة الشمسية

استفاد الإنسان منذ القدم من طاقة الإشعاع الشمسي مباشرة في تطبيقات عديدة كتجفيف المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل . كما استخدمها في مجالات أخرى وردت في كتب العلوم التاريخية .

فقد أحرق أرخميدس الأسطول الحربي الرماني في حرب عام 212 ق م عن طريق تركيز الإشعاع الشمسي على سفن الأعداء بواسطة المئات من الدروع المعدنية . وفي العصر البابلي كانت نساء الكهنة يستعملن آية ذهبية مصقولة كالمرايا لتركيز الإشعاع الشمسي للحصول على النار . كما قام علماء أمثال تشرنهوس وسويز ولافوازييه وموتشوت وأريكسون وهاردنج وغيرهم باستخدام الطاقة الشمسية في صهر المواد وطهي الطعام وتوليد بخار الماء وتقطير الماء وتسخين الهواء .

كما أنشئت في مطلع القرن الميلادي الحالي أول محطة عالمية للري بوساطة الطاقة الشمسية كانت تعمل لمدة خمس ساعات في اليوم وذلك في المعادي قرب القاهرة.

لقد حاول الإنسان منذ فترة بعيدة الاستفادة من الطاقة الشمسية واستغلالها ولكن بقدر قليل ومحدود ومع التطور الكبير في التقنية والتقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان فتحت آفاقا علمية جديدة في ميدان استغلال الطاقة الشمسية.

بالإضافة لما ذكر، تمتاز الطاقة الشمسية بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى بما يلي:

  • إن التقنية المستعملة فيها تبقى بسيطة نسبياً وغير معقدة بالمقارنة مع التقنية المستخدمة في مصادر الطاقة الأخرى.
  • توفير عامل الأمان البيئي حيث أن الطاقة الشمسية هي طاقة نظيفة لا تلوث الجو وتترك فضلات مما يكسبها وضعاً خاصا في هذا المجال وخاصة في القرن القادم.

تحويل الطاقة الشمسية

يمكن تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية من خلال آليتي التحويل الكهروضوئية والتحويل الحراري للطاقة الشمسية.

ويقصد بالتحويل الكهروضوئية تحويل الإشعاع الشمسي أو الضوئي مباشرة إلى طاقة كهربائية بوساطة الخلايا الشمسية ( الكهروضوئية ) ، وكما هو معلوم هناك بعض المواد التي تقوم بعملية التحويل الكهروضوئية تدعى اشباه الموصلات كالسيليكون والجرمانيوم وغيرها.

وقد تم اكتشاف هذه الظاهرة من قبل بعض علماء الفيزياء في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث وجدوا أن الضوء يستطيع تحرير الإلكترونات من بعض المعادن كما عرفوا أن الضوء الأزرق له قدرة أكبر من الضوء الأصفر على تحرير الإلكترونات وهكذا . وقد نال العالم اينشتاين جائزة نوبل في عام 1921م لاستطاعته تفسير هذه الظاهرة.

وقد تم تصنيع نماذج كثيرة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الكهرباء بصورة علمية . وتتميز الخلايا الشمسية بأنها لا تشمل أجزاء أو قطع متحركة ، وهي لا تستهلك وقوداً ولا تلوث الجو وحياتها طويلة ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة.

ويتحقق أفضل استخدام لهذه التقنية تحت تطبيقات وحدة الإشعاع الشمسي ( وحدة شمسية ) أي بدون مركزات أو عدسات ضوئية ولذا يمكن تثبيتها على أسطح المباني ليستفاد منه في إنتاج الكهرباء . وتقدر عادة كفاءتها بحوالي 20% أما الباقي فيمكن الاستفادة منه في توفير الحرارة للتدفئة وتسخين المياه.

كما تستخدم الخلايا الشمسية في تشغيل نظام الاتصالات المختلفة وفي إنارة الطرق والمنشآت وفي ضخ المياه وغيرها.

أما التحويل الحراري للطاقة الشمسية فيعتمد على تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة حرارية عن طريق المجمعات ( الأطباق ) الشمسية والمواد الحرارية . فإذا تعرض جسم داكن اللون ومعزول إلى الإشعاع الشمسي فإنه يمتص لإشعاع وترتفع درجة حرارته . يستفاد من هذه الحرارة في التدفئة والتبريد وتسخين المياه وتوليد الكهرباء وغيرها.

وتعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشاراً في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية . يلي ذلك من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها.

كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام ، حيث أن هناك أبحاث تجري في هذا المجال لإنتاج معدات للطهي تعمل داخل المنزل بدلا من تكبد مشقة الجلوس تحت أشعة الشمس أثناء الطهي.

ورغم أن الطاقة الشمسية قد أخذت تتبوأ مكان هامة ضمن البدائل المتعلقة بالطاقة المتجددة ، إلا أن مدى الاستفادة منها يرتبط بوجود أشعة الشمس طيلة وقت الاستخدام أسوة بالطاقة التقليدية. وعليه يبدو أن المطلوب من تقنيات بعد تقنية وتطوير التحويل الكهربائي والحراري للطاقة الشمسية هو تقنية تخزين تلك الطاقة للاستفادة منها أثناء فترة احتجاب الإشعاع الشمسي.

وهناك عدة طرق تقنية لتخزين الطاقة الشمسية تشمل التخزين الحراري الكهربائي والميكانيكي والكيميائي والمغناطيسي . وتعد بحوث تخزين الطاقة الشمسية من أهم مجالات التطوير اللازمة في تطبيقات الطاقة الشمسية وانتشارها على مدى واسع ، حيث أن الطاقة الشمسية رغم أنها متوفرة إلا نها ليست في متناول اليد وليست مجانية بالمعني المفهوم.

فسعرها الحقيقي عبارة عن المعدات المستخدمة لتحويلها من طاقة كهرومغناطيسية إلى طاقة كهربائية أو حرارية ، وكذلك تخزينها إذا دعت الضرورة . ورغم أن هذه التكاليف حالياً تفوق تكلفة إنتاج الطاقة التقليدية إلا أنها لا تعطي صورة كافية عن مستقبلها بسبب أنها أخذة في الانخفاض المتواصل بفضل البحوث الجارية والمستقبلية.

مجلة العلوم والتقنية
والله من وراء القصد


الطاقة الشمسية واستخداماتها
الطاقة الشمسية واستخداماتها
(م. عبد المنعم) #2

السخانات الشمسية

يتم استعمال الطاقة الشمسية لتسخين المياه من خلال مجمعات لأشعة الشمس وتحويلها لطاقة حرارية لتدفئة المنازل أو تسخين المياه أو توليد الكهرباء بالبخار أو تجفيف المحاصيل أو للطبخ . وحاليا التسخين للمياه عن طريق أشعة الشمس بات شائعا في كثير من المدارس والمطاعم والبيوت والمستشفيات ، سواء إستعمالها في التدفئة أو تسخين المياه .

ويمكن صناعة السخانات الشمسية في عدة أحجام لتلبية الإحتياجات من الطاقة الشمسية حسب درجات الحرارة المطلوبة للمياه سواء أكانت دافئة (أقل من 50 درجة مئوية ) لحمامات السباحة ، أو ساخنة (من 60 – 80 درجة مئوية ) للإستعمال المنزلي ، أو مغلية للحصول علي بخار لتوليد الكهرباء . وهذا يعتمد على قدرة السخان الشمسي وتصميمه.

وأبسط هذه السخانات السخان الشمسي المسطح flat-plate solar heater اي (collector) وهو عبارة عن صندوق معزول معدني له غطاء من الزجاج العادي أو البلاستيك الشفاف وبداخله لوح ماص للحرارة ملون وغامق. وغالبا باللون الأسود , لإمتصاص حرارة أشعة الشمس ، وبداخله سربنتينة(أنابيب) يمر بها الماء لتسخينه , أو الهواء المراد تسخينه للتدفئة . واللوح الماص من معدن نحاس أو ألمونيوم أو من سبيكة منهما ، لأنهما لهما قدرة كبيرة علي توصيل الحرارة وبسرعة وكفاءة عالية . والنحاس مقاوم للتآكل رغم أنه أكثر تكلفة. والصندوق معزول لمنع تسرب الحرارة منه . والماء الساخن يخزن في خزانات عازلة للحرارة بداخلها . وقد يكون من الزجاج أو الفيبر جلاس للإحتفاظ بحرارة الماء ولاسيما للإستعمال أثناء الليل .

وبالنسبة لسخانات الهواء الشمسية Solar air heatersالتي تستخدم لتجفيف المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل بالهواء الساخن , فهي أقل تكلفة وأسهل في التشغيل , وأقل حرارة من السخانات الشمسية التي تسخن الماء. فاللوح الماص للحرارة والمسطح بالسخان الشمسي, سواء أكان لوحا معدنيا أوغير معدني , يمر الهواء به بالحمل أو بواسطة مروحة تدفعه وتدوره به لتسخينه . رغم أنه أقل توصيلا للحرارة من الماء.

والسخان الهوائي أقل عطبا ويعمل لسنوات طويلة ، لكن استعمالاته مازالت متدنية في الدول النامية . ويمكن تشغيله بإمرار الهواء لتسخينه تحت اللوح الماص للحرارة أو خلاله أو فوقه . وقد ترتفع درجة الحرارة مابين 20 – 50 درجة مئوية حسب طريقة العزل بالسخان, ومعدل مرور الهواء به ، وتراكم الأتربة عليه التي تقلل من إمتصاصه للحرارة . وأحسن ناقل للحرارة تكون المادة الماصة من المعدن المخرم. فالمراوح تشفط الهواء وتدفعه بالثقوب بالمعدن بعد تسخينه بالشمس . وهذه السخانات مختلفة الأحجام . وقد تتوقف عن التسخين حسب سوء الأحوال الشمسية وغياب الشمس المشرقة .

وهناك نوع ثالث من السخانات الشمسية يطلق عليه سخان (مجمع) الأنبوب المفرغ Evacuated-tube heater اي (collector ) لتسخين الماء بدرجة عالية حيث تدخل الشمس من خلال السطح الزجاجي لتقع على أنابيب زجاجية شفافة مفرغة من الهواء ومغلقة ومتوازية وبداخلها أنابيب ماصة للحرارة تمر بها المياه لتسخن بالتلامس . وتخزن المياه في خزان ، والأنابيب المفرغة حول الأنابيب الماصة للحرارة لا تفقد الحرارة , لأن الفراغ لايوصل الحرارة ولا يفقدها لعدم وجود هواء يوصل الحرارة أو يحملها بالحمل أو يدور بداخلها فيفقدها . وهناك أنابيب مفرغة وبداخلها أنابيب المياه المراد تسخينها, يسع الأنبوب 19 لتر ماء ، مما يجعلها لاتحتاج لخزانات بجوارها لتخزين المياه الساخنة ، ويمكن وضع الجهاز مائلا رأسيا أو أفقيا .

وتوجد السخانات المركزة Concentrating Collectorsالتي تستخدم المرايا اللامة (المقعرة ) لتعكس الأشعة المركزة للشمس فوق اللوح الماص لتقع في بؤرة تجميع لأشعة الشمس فوق المستقبل بحيث يمر به الماء المراد تسخينه . وهذه السخانات تعطي درجات حرارة للماء أعلي بكثير من السخانات الشمسية العادية ، وتدور مع إتجاه الشمس . وهذا النوع يعطي ماء مغليا أو يستخدم في تقطير وتعذيب المياه المالحة بإلحاق جهاز تكثيف به للحصول علي الماء المقطر . ويمكن إستخدام هذه الوسيلة لطبخ الطعام في قدور سوداء يطلق عليها الفرن الشمسي SOLAR COOKERS حيث تسلط عليها هذه المرايا اللامة لتتركز اشعة الشمس فوق جدران هذه القدور. وقد تصل درجة الحرارة 200 درجة مئوية ، وهذه الوسيلة يمكن من خلالها قتل البكتريا وتعقيم المياه , وهي غير مكلفة لو صممت هذه المجمعات الشمسية مع بناء المبني ، وحجم جهاز تجميع الطاقة يعتمد علي الإستعمال والحاجة اليومية . فالشخص يمكنه إستهلاك 50 لتر يوميا من الماء الساخن في درجة من 55 – 60 درجة مئوية .

وكل خزانات المياه الساخنة معزولة حراريا و بها توصيلة لدخول الماء البارد لها صمام (محبس سكس بلف ) يجعل الماء يتجه في إتجاه واحد ولايرتد أو يفرغ الخزان ، وتوصيلة لخروج الماء الساخن , وتوصيلتان لأنابيب التدوير. ويمكن تثبيت الخزان فوق حامل . ويقدر حجمه 80 لتر لكل شخص , ليستهلك 50 لتر ماء ساخن يوميا . وهناك تقنية تعذيب وتقطير مياه البرك والمحيطات عن طريق إستخدام الطاقة الشمسية المتجددة ولاسيما في المناطق التي تغمرها أشعة الشمس المتدفقة . وهذه التقنية عبارة عن إنشاء خزانات كبيرة من الطوب أو الأسمنت أو البلاستيك أو الآجر , ومحكمة للمياه المراد تقطيرها ، وتغطي بغطاء زجاجي أو بلاستيكي شفاف ومائل . وقعر الخزان مبطن بمادة سوداء ليمتص حرارة الشمس التي تبخر الماء المقطر ليتكثف تحت الغطاء المائل بفعل الهواء الخارجي وليتجمع في جوانب الغطاء وينساب في أنابيب أسفله ليعطينا الماء المقطر الذي يتجمع في خزانات خاصة معزولة عن الحرارة حتي لايتبخر الماء ثانية .

وهذه الطريقة غير مكلفة ولاتحتاج لصيانة الأجهزة. وتعمل بانتظام طالما أشعة الشمس موجودة . والمياه الناتجة لها جودة عالية وبها هواء ولا يوجد بها معادن . لهذا طعمها قد يكون غريبا بعض الشيء أثناء الشرب , لكنها خالية من البكتريا والطفيليات والملوثات تقريبا . وهذه المياه تقلل إنتشار العدوي بالأمراض المعدية ولا سيما في البلدان التي تسبب مياه الشرب العدوي بها, كعدوي الكوليرا والتيفويد .

مجلة العلوم والتقنية
والله من وراء القصد


(م. عبد المنعم) #3

السخانات والطبخات الشمسية

السخانات الشمسية:

تتركب السخانات الشمسية بصفة عامة من سطح امتصاص الأشعة الشمسية وقنوات سريان وسيط التسخين وعوازل حرارية لمنع تسرب الحرارة المكتسبة في وسيط التسخين ألى الوسط المحيط. وسوف نتحدث عن هذه المكونات باختصار شديد فيما يلي :

1- سطح الامتصاص :

يصنع سطح الامتصاص في الغالب من معدن مطلي بألوان داكنة، وذلك لزيادة معدل الامتصاص، حيث تتميز الألوان الداكنة بمعدل عالٍ لامتصاص الأشعة الشمسية يصل إلى 98%. ولكن يعاب على الألوان الداكنة قابليتها الشديدة لفقد الحرارة بطريقة الإشعاع، حيث يصل ذلك المعدل إلى 90%.

بعبارة أخرى، فإن السطح الماص الداكن قادر على امتصاص ما نسبته 98% من الطاقة الساقطة عليه، ولكنه سيعيد إشعاع ما، نسبته 90% من الطاقة المكتسبة، لتصبح الاستفادة من جزء صغير فقط من الطاقة الشمسية الساقطة على السخان، وستضيع النسبة الكبرى سدي.

من أجل ذلك، تستخدم أنواع خاصة من الطلاء ذات معدل امتصاص عالي، ومعدل إشعاع منخفض، وتسمي مثل هذه الطلاءات بـالطلاءات الانتقائية (Selective Coatings). ومن أمثلة هذه الطلاءات أكاسيد الكروم والكوبالت.

2- قنوات سريان وسيط التسخين:

تصنع هذه القنوات عادة، من معادن مثل النحاس والفولاذ أو من المطاط. وهي تختلف من تطبيق إلى آخر، باختلاف نوع الوسيط، وكذلك باختلاف مادة سطح الامتصاص.

فهناك قنوات مستطيلة ذات مساحات كبيرة ( 10x 15 سنتيمترات ) لتسخين الهواء. وهناك قنوات دائرية ذات أقطار صغيرة (أنابيب أقطار بحدود 1 سنتيمتر) لتسخين السوائل.

3- العازل الحراري:

عندما ترتفع درجة الحرارة داخل السخانات بالمقارنة بالجو المحيط بها، يصبح هناك إمكانية لفقد هذه الحرارة، بالتوصيل وذلك عن طريق جوانب السخان والجهة السفلية منه، وبالحمل والإشعاع عن طريق الغلاف الزجاجي. وعليه يمكن الاستعانة بمواد وأساليب خاصة للحد من هذه الفواقد، حسب نوعية الفقد، وذلك على النحو التالي :

الفقد بالتوصيل : ويمكن الحد منه بإحاطة جوانب وأسفل الماص وأنابيب التسخين بمواد خاصة ذات توصيلية حرارية متدنية مثل الصوف الزجاجي والألياف الزجاجية والبولي ستيرين.

الفقد بالحمل : ويمكن الحد منه بسحب الهواء الموجود بين الأغطية الزجاجية أو يوضع أنابيب التسخين مع السطح الماص داخل أنابيب زجاجية مفرغة من الهواء. [/li]

الفقد الإشعاع : ويمكن الحد منه باستخدام أغلفة زجاجية منفذة للأشعة القصيرة من الشمس وفي نفس الوقت معتمة بحيث تمنع انعكاس الأشعة ذات الموجات الطويلة الصادرة من السطح الماص.

آلية عمل السخانات:

تتم آلية عمل السخانات بأن يمتص السطح الماص أشعة الشمس الساقطة، فترتفع درجة حرارته، يتبع ذلك ارتفاع في درجة حرارة المائع المار في أنابيب التسخين. ولتبسيط طريقة عمل السخانات الشمسية، سيتم التطرق إلى ثلاثة أمور أساس هي:

  • آلية التسخين
  • والسريان داخل السخان
  • وآلية الدفع

عند ما تسقط الأشعة المباشرة أو غير المباشرة على السطح الماص فإن درجة حرارته ترتفع مقارنة بدرجة حرارة المائع المار في الأنابيب، فيحدث فرق في درجة الحرارة، ينتج عنه انتقال الحرارة العالية ( فيما بين الأنابيب ) إلى مناطق سريان المائع ذات الحرارة المنخفضة، وبالتالي ترتفع درجة حرارة المائع بين أجزاء من الدرجة إلى عشرات الدرجات المئوية، تبعاً لمقدار الإشعاع الشمسي ومعدل السريان داخل أنابيب التسخين.

2- السريان داخل السخان:

يدخل المائع البارد نسبياً إلى أنبوب التوزيع في أسفل السخان ( السخانات ذات السريان المتوازي ) ومن هذا الأنبوب يتوزع المائع على أنابيب موازية صاعدة وذات أقطار صغيرة ومن ثم يجمع في أنبوب التجميع الرئيسي في أعلى السخان حيث يتم دفع المائع الحار نسبياً إلى خارج السخان .

أما في حالة السريان المتصل فيدخل المائع إلى أنبوب التسخين الذي يغطي أغلب مساحة السطح الماص – بسبب أنه مصنع بشكل متعرج – فيتحرك الماء يميناً وشمالاً في اتجاه تصاعدي حتى يخرج من أعلى السخان بدون أن يكون هناك أي تفريغ للمائع أو تغيير في الأقطار.

3- آلية الدفع:

وهي الوسيلة التي يتم بواسطتها نقل المائع الساخن من السخان إلى الخزان ونقل المائع البارد من الخزان إلى السخان وتحريك المائع داخل السخان. وتنقسم آلية الدفع إلى قسمين هما:

  • النظام الطبيعي
  • والنظام القسري

النظام الطبيعي : يمتاز نظام السريان الطبيعي ببساطته ورخص تكاليفه، فهو يعتمد على المبدأ الفيزيائي الحراري القائل، بأن أي ارتفاع في درجة حرارة المائع يتبعه انخفاض في كثافته.

ولتطبيق هذا المبدأ في أنظمة التسخين يجب أن يكون أدنى مستوى في الخزان يوازي أو يعلو على أعلى مستوى في السخان، فعند دخول المائع إلى السخان بدرجة حرارة معينة فإنه يمتص الحرارة من السطح الماص لترتفع درجة حرارته كما ذكر آنفاً، ويتبع ذلك انخفاض في الكثافة، أي أن وزن المائع بالنسبة لوحدة الحجم سيقل وبالتالي فإن وحدة حجمية من المائع داخل السخان ستكون أخف من الوحدة الحجميه عند نفس المستوى خارج السخان ( داخل الأنبوب الذي يصل مدخل السخان بالخزان ) وينتج عن هذا الفرق استمرار صعود المائع داخل السخان باكتسابه للحرارة ودخول المائع البارد القادم من الخزان.

وبالطبع سيكون هناك وسيلة لمنع انعكاس اتجاه الدورة في الليل أو عند انعدام الإشعاع الشمسي لأن انعكاس الاتجاه يعني زيادة في المعدل الفقد الحراري من نظام التسخين.

نظام السريان القسري : نظراً الصعوبة تركيب الخزانات فوق مستوى السخانات لكونها خزانات مركزية ( أي أن كل وحدة سكنية أو صناعية بها خزان واحد لتجميع الموائع ذات درجة الحرارة العالية لتقليل الفواقد الحرارية ) وذلك لاعتبارات الوزن ( وللاعتبارات الجمالية أيضاً ) فإن المبدأ الذي يقوم عليه السريان الطبيعي سيختل وبالتالي يستعان بمضخة تقوم بتدوير المائع بين الخزان والسخان خلال فترات توفير الإشعاع الشمسي. وحتى لا تستمر الدورة في الليل عند انخفاض أو انعدام الإشعاع الشمسي يضاف محبس يقوم باستشعار حرارة الخزن وآخر باستشعار حرارة المائع الخارج من السخان ووحدة تحكم تفاضلية مهمتها إيقاف المضخة عندما تكون حرارة الخزان بمقدار يتجاوز الفقد في أنابيب التوصيل بين الخزان والسخان.

2. الطباخات الشمسية:

لقد كان استخدام حرارة الشمس المباشرة من أهم الحلول التي طرحت لاستعمالها طاقة للطهي، وذلك لقلة تكاليفها ووفرتها وسهولة الحصول عليها، وقد أدي ذلك إلى تصميم وتطوير الطباخات الشمسية، ويعد هذا الاستخدام من أبسط استخدامات الطاقة الشمسية خاصة في المجتمعات التي تتوفر فيها هذه الطاقة مثل المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان التي حباها الله بنعمة الشمس المشرقة في أغلب الأوقات.

الأساس العلمي للطبخ الشمسي:

يعتمد الأساس العملي للطبخ الشمسي على الاستفادة من مبدأ الانحباس الحراري الناجم عن سقوط الإشعاع الشمسي وانعكاس داخل صندوق معزول من جميع جوانبه بعازل حراري عدا الجانب الأعلى المواجه للشمس فيغطى بلوح من الزجاج أو البلاستيك الشفاف، كما يتم طلاء أسطحه الداخلية بلون داكن غير لامع، لكي يقوم بامتصاص أكبر قدر ممكن من الحرارة اعتماداً على نظرية بلانك للأجسام الداكنة.

عند سقوط أشعة الشمس على السطح الزجاجي فإن الموجات القصيرة تنفذ إلى داخل الصندوق أما الموجات الطويلة فإن جزء كبير منها ينعكس إلى الخارج وبما أن الموجات الطويلة ليست ذات طاقة عالية مقارنة بالموجات القصيرة فإن الفاقد بالانعكاس يعد ضئيلاً.

وبذلك فإن الأشعة الممتصة بوساطة السطح الداكن تتحول إلى طاقة حرارية ترفع درجة الحرارة داخل الصندوق. يساعد وجود العازل الحراري للصندوق على احتفاظه بقدر كبير من الطاقة. أما الغطاء الزجاجي، فالبرعم من أنه يساعد على فقد جزء من الطاقة إلى الخارج عن طريق الانكسار إلا أنه يعمل على انعكاس الطاقة إلى داخل الصندوق ( الانحباس الحراري )، وكمثال على هذه الظاهرة في حياتنا اليومية نجد أن درجة الحرارة داخل السيارة المعروضة للشمس أعلى منها خارجها، وذلك لان حرارة الشمس عندما تنفذ مخترقة زجاج السيارة فإنها تنحبس في الداخل عن طريق الانعكاس.

الطباخ الشمسي البسيط:

يتكون الطباخ الشمسي البسيط من صندوق معزول عزلاً جيداً من جميع وجوهه الخمسة ويغطى وجهه السادس – المواجه للشمس – بلوح من الزجاج شكل (1):

يوضع وعاء الطهي وما فيه من طعام داخل الصندوق وعند تعريضه لأشعة الشمس تبدأ درجة حرارته في الارتفاع، وتبعا لذلك تأخذ درجة حرارة الوعاء في الارتفاع حتى تصل إلى درجة الطهي المناسبة لنوع الطعام الموجود في الوعاء ومما يجدر ذكره أن درجة الحرارة في الوعاء تكون دائماً اكبر من درجة الحرارة على جدران الصندوق وذلك بسبب ظاهرة الانحباس الحراري. وتشير البيانات الموضحة في شكل (1) إلى أن درجة حرارة الجزء الأعلى من الوعاء أكبر من درجة حرارة الجزء الأوسط والأسفل.

يختلف الوقت اللازم لإنضاج الطعام تبعاً لنوعه، فمثلاً يحتاج إنضاج لأرز إلى حدود الساعتين واللحم إلى ثلاث ساعات، أما قطع اللحم الكبيرة وأنواع المرق والحبوب فقد تستغرق ست ساعات .

يمكن التحكم إلى حد ما بدرجات الحرارة في الطباخات الشمسية فعندما نريد الحصول درجة الحرارة القصوى فإنه يجب وضع الطباخ في موجهة الشمس تماما، أما عند ما نريد الحصول على درجات حرارة أقل، وذلك للمحافظة على درجات حرارة أقل وذلك للمحافظة على سخونة الطعام فقط، فإنه يجب وضع الطباخ بشكل منحرف عن مجال الشمسي وبالتالي لا تسقط الأشعة عمودية على الطباخ فتنخفض درجة حرارته.

يشترط عند استخدام هذا النوع من الطباخات أن تكون الشمس عمودية على الوجه العلوي الشفاف من الطباخ الشمسي، ويكون ذلك عادة وسط النهار، وللتغلب على القصور تم تطوير عدة أنواع من الطباخات الشمسية البسيطة منها ما يلي:

الطباخ ذو المرآة الوحدة:

توضح الصورة (1 ) طباخ شمسي ذو مرا ة واحدة تتيح له العمل دون الاعتماد على الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس, وليس بالضرورة أن تكون الأشعة عمودية، ولكن يجب فقط أن تنعكس أشعتها من المرآة إلى صندوق الطباخ. وقد زودت المرآة برفع يمكن بوساطته تغيير زاوية ميل المرآة مع تغير فصول السنة حتى يتم عكس الأشعة الشمسية في كل الأوقات إلى الصندوق. أي أن هناك متابعة فصلية سواء كان في الشتاء أو في الربيع أو في الصيف أو في الخريف. وقد زود الطباخ كذلك بجهاز يمكنه من متابعة الشمس أثناء اليوم الواحد وذلك بالدوران حول محوره الرأسي لكي يستقبل الشمس مع حركتها الدائبة في السماء، يعاب على هذا النوع من الطباخات الشمسية ضرورة وقوف الشخص الذي يقوم بتحريك المرآة، أو من يتولى الطهي والخروج عدة مرات لمتابعة الشمس مما يمثل عبئاً ثقيلاً في استخدام هذا النظام.

الطباخ ذو المرايا الثلاث:

تبين الصورة (2) طباخ شمسي ذو ثلاث مرايا يتم ضبطها لاستقبال أشعة الشمس من الشروق إلى الغروب، وبذلك يتم تقريبا متابعة الشمس طوال النهار دون الحاجة إلى تعديل وضع الطباخ نفسه. ولكي تعطي المرايا أفضل النتائج فإن الأمر يحتاج – في البداية –إلى دراسات ميدانية لتحديد أنسب الأوضاع، حيث لا يوجد طرق حسابية ( نظرية ) يمكن تطبيقها، كما يجب مراعاة اختلاف الأوضاع من فصل إلى فصل إلى آخر.

ومع أن هذا التصميم حل إحدى المشاكل المهمة في الطباخات الشمسية البسيطة وهي متابعة الشمس، إلا انه لم يستطيع توفير درجات الحرارة العالية اللازمة لإنضاج أنواع معينة من الطعام، ولم يحل مشكلة تعرض المستخدم لحرارة الشمس.

مجلة العلوم والتقنية
والله من وراء القصد


(system) #4

بارك الله فيكم


(محمد التونجي) #5

بارك الله فيكم


(system) #6

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا و نر جو معلومات اخري:)


(timuchin) #7

شكرا لك


(Anter Bnshdad) #8

احسنتم بارك الله بكم