دموع مسافر


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: في رحاب الكتابة الأدبية ::
أقصوصة مختارة؛
أسأل الله تعالى أن ننتفع منها.

أ. عبدالرحيم إبراهيم.

دموع مسافر

/

/

دموع مسافر

تتشبَّث صغيرتي ذاتُ الأعوام الأربعة بحقيبةِ سَفَري التي أجرُّها على الأرض، لم أستطع الالتفاتَ نحوها خشيةَ أن أرى دموعَها؛ فيخورَ ما تبقَّى لي من قوة، جاءَتْني رغبةٌ في رمي الحقيبة وأحتضنها!.

كم كنت أودُّ أن أحكي لها؛ علَّها تفهمُني، لم تَثنِها كلماتي التفاوضيَّة - ذاتُ النبرة الباكية - عن قرارِها بعدم ترك الحقيبة، وأخيرًا التفتُّ عامدًا حتى لا أنظر لوجهِها الصغير الحزين، تشبه أمها التي تقف باكية خلف باب الغرفة، لا أدري أتبكي لبكاء صغيرتها، أم لوداعي؛ وتستحيي مِن أخيها صاحب السيارة الجميلة الذي جاء يأخذني إلى حيث تُقلِع الطائرات!..

وافقتُ أن ترافقاني إلى حيث تُقلِع روحي وجسدي، ثم تعودا أدراجهما بعد إصراري على الذَّهاب وحيدًا، أُرِيد أن أُودِّع بلدي في صمتٍ كما تعوَّدَت مني الصمت! أريد أن أسمعَ ضجيجَ سيَّاراتها وأحاديثها العالية والهامسة، ولكن ها هي تجلس على فخذي وكأنها سجَّان يخاف هروب مسجونه!.

أخيرًا استسلمَتْ سجَّانتي للنوم تركتُ لها كفِّي لتتوسَّدها، حتى أثقل رأسُها الصغير كفِّي، كما يثقل الحزن كاهل هذا الوطن..

على متنِ الطائرة سطرت هذه الكلمات، نظرتُ في عيون الركاب لأرى آثار دموعٍ، لم أجد سوى عيون شاخصة تنتظر ما هو قادم، نصيحة مني: لا تُتعِب نفسَك بالتفكير في هذه السطور، إنها خيالات شاب لم يبلغِ الثلاثين!.

المصدر/ شبكة الألوكة.

أقصوصة جميلة حتى لو كانت من نسج الخيال؛
إلاّ أنّ فيها توافُقًا كثيرًا مع حكايات الواقعِ!

اللهم نسألُك أمن الأوطان لجميع المُسلمين؛ آمينَ.