زهرة المدائن


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: زهرة المدائن ::

مقال مختار؛
أسأل الله تعالى أن ننتفع منه.

أ. الزهرة هراوة.

زهرة المدائن

/
1613
/

زهرة المدائن

على طرف الغابة، وبمحاذاة حقل أحد الفلاحين، كانت هناك أرض طيبة مباركة بها تربة خصبة، ونسيمها عليل.
نبتت بتلك الأرض زهرة بيضاء، بدأت تكبر وتكبر، وتزداد جمالًا يومًا بعد يوم، كما أنها عطَّرت الجوَّ بعبيرها الشذي.
.

لفتت انتباه الفلاح الذي كان حقله بجوارها، فصار يهتمُّ بها، يسقيها، ويقلب تربتها من حين لآخر، كما أُعجبت بها كل حيوانات الغابة، وصارت تقترب منها لتتنسَّم رائحتها الزكيَّة، إلا حيوانًا واحدًا لم تنل إعجابه، بل كان يتقزَّز منها ومن منظرها ومن رائحتها، كيف لا وهو قد نشأ بين الأوساخ والروائح الكريهة، وكل ما يأكله هو خنافس وديدان وفضلات؟! إنه الخنزير!.

صار شغل الخنزير الشاغل هو القضاء على تلك الزهرة؛ لأن رائحتها الزكية ومنظرها الخلَّاب يزعجانه.
حاول أكثر من مرة القضاء عليها، لكن الحيوانات كانت له بالمرصاد ولم تسمح له، كذلك الفلاح الذي كان الخنزير يخاف منه كثيرًا؛ إذ كان يأتي كلَّ صباح ليتفقَّدها ويرعاها.
.

فكَّر الخنزير، وفكَّر، ثم توصَّل إلى حيلةٍ خبيثة نفَّذها بالليل، بينما كان الكلُّ نيامًا.
حفر حفرًا حول الزهرة وزرع بذورًا شيطانيةً محيطةً بها، وغطَّاها بالتراب كأنَّ شيئًا لم يكن، وابتعد عنها وصار يراقبها من بعيد!
.

في الصباح الموالي استيقظت الحيوانات كعادتها، وانطلقت عبر أرجاء الغابة طالبةً الرزق، وكذلك الفلاح استيقظ باكرًا، وبدأ يهتمُّ بأرضه، وجاء إلى الزهرة فسقاها ورعاها كعادته، ولم يلاحظ أيَّ تغيير.
بقي الأمر على حاله أيامًا عدَّة؛ حتى بدأت تظهر على جوانب الزهرة براعم صغيرة؛ ظنَّت الحيوانات أنها أخوات لها، فاستبشرت خيرًا!
.

بدأت تنمو وتنمو حتى صارت أشواكًا قاسيةً، تسلب الماء والغذاء المخصَّص للزهرة، كما أنها قد شكَّلت سياجًا منيعًا حولها، وكادت تحجب عنها أشعة الشمس! .

في هذه الأيام كان الفلاح طريح الفراش مريضًا جدًّا؛ لم يتمكَّن من الذهاب إلى الحقل، ولا إلى الزهرة لرعايتها كعادته. .

ولم تكتف الأشواك بالتسبُّب في الضرر للزهرة فقط، بل بدأت تزحف رويدًا رويدًا إلى الحقل والغابة مسببةً أضرارًا وخيمة. .

بدأت تنمو وتنمو حتى صارت أشواكًا قاسيةً، تسلب الماء والغذاء المخصَّص للزهرة، كما أنها قد شكَّلت سياجًا منيعًا حولها، وكادت تحجب عنها أشعة الشمس! .

في هذه الأيام كان الفلاح طريح الفراش مريضًا جدًّا؛ لم يتمكَّن من الذهاب إلى الحقل، ولا إلى الزهرة لرعايتها كعادته.
ولم تكتف الأشواك بالتسبُّب في الضرر للزهرة فقط، بل بدأت تزحف رويدًا رويدًا إلى الحقل والغابة مسببةً أضرارًا وخيمة.
.

تأكدت الحيوانات أن هذه الأشواك ضارة، فعقدت اجتماعًا حول هذه المعضلة، ثم كلفت القوارض بقَضْمِ تلك الأشواك والقضاء عليها، فتطوع الأرنب والسنجاب وحتى الفئران لهذه المهمَّة، لكن كلما قطعت الحيوانات جزءًا نمت أجزاء أخرى، فأيقنتْ أنها قد شكلت جذورًا متينةً تحت الأرض، فتطوع الخلد بقضم الجذور، لكنها كانت قاسيةً عليه ولم يتمكَّن!..

صارت الأشواك تمثِّل تهديدًا خطرًا ليس على الزهرة فحسب، بل على الغابة والحقل ككُلٍّ.
كانت كلُّ الحيوانات قلقةً إلا الخنزير، فقد كان سعيدًا لأن خطته الشريرة قد نجحت…
.

فكَّرت الحيوانات ولم تجد مُنقذًا لها من هذا المأزق إلا الفلاح، فأرسلت إليه لتُطلعه على المشكلة لعله يجد حلًّا لها، ولَمَّا طرقوا الباب فتح لهم ابنُ الفلاح عمر، طلبوا منه أن ينادي أباه فإنهم في خطر مُحدق بسبب تلك النبتة الخبيثة، لكن عمر أخبرهم أن أباه طريح في الفراش بسبب المرض، ومع ذلك قال لهم: دلُّوني على مكانها لأعاين المشكلة التي تتحدَّثون عنها، ولَما رآها أدرك أن الأشواك ضارة وتهدِّد الكل، فأسرع وأخبر جيرانه وأصدقاءه، فهَبُّوا لنجدته وإنقاذه، وحمل كل واحد منهم معولًا أو فأسًا أو منشارًا، وبدأ الجميع العمل لاجتثاث النبتة الخبيثة من جذورها، حتى الحيوانات كانت تساعدهم، ثم جمعوا حطام تلك الأشواك، وأضرموا فيها النار وأحرقوها، ولم يتركوا أثرًا لها، ولما انتهوا ظهرت زهرةُ المدائن من جديد، وعادت إليها الحياة بعد أن كادت تموت، وتفتحت وانبعثت منها روائحُ عطرة، وكأنها تشكر عمر وأصدقاءه وجميع الحيوانات لإنقاذها!..

أيقن عمر أن هذه النبتة بفعل فاعل، فشكَّل هو وأصحابه لجنةَ تحقيق وتحرِّي، واكتشفوا أن الحيوان الذي كان يكره الزهرة ويودُّ القضاء عليها هو الخنزير، فلما قبضوا عليه اعترف بجُرمه، فترك عمر للحيوانات حريةَ اختيارِ حكمٍ مناسب عليه، فأجمعت كلُّها على طرد الخنزير، ونفيه إلى مكان بعيد جدًّا؛ حتى يأمنوا شرَّه ومكايده!..

وأخيرًا عادت الزهرة تتفتَّح كلَّ صباح برائحتها الزكيَّة، وصارت الحيوانات ترعاها، وكذلك عمر وأصدقاؤه!..

المصدر/ شبكة الألوكة

اللهم أعنّأ على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.