شؤون بحثية وشجون تراثية


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: في رحاب النُّصح والإرشاد::
مقالٌ؛ أسأل الله تعالى أن ننتفع منه.

شؤون بحثية وشجون تراثية

د. عبدالحكيم الأنيس.

/

/

شؤون بحثية وشجون تراثية

:diamonds: لو لم يكتب ابنُ الجوزي كلَّ خاطرة خطرتْ له حالًا ما كان “صيد الخاطر”،فبادرْ واكتبْ ولا تؤجِّلْ.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
:diamonds: يصعبُ تداركُ الخطأ… هذا كتابُ “تلخيص الموضوعات” للذهبي، طُبِعَ بعنوان: “ترتيب الموضوعات”. وما هو بترتيبٍ… وسُجِّلَ في فهارس المكتبات هكذا… واستعمله الباحثون هكذا… فكيف ومتى يُصحَّحُ؟
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
:diamonds: أعياني الوصولُ إلى تعليلٍ مقنعٍ في إغفالِ المؤلِّفِ ذكر مَنْ سبقَهُ في شيء… هذا الإمامُ ابنُ رجب - على سبيل المثال - ينقلُ كلامَابن الجوزي ويستفيدُ منه ويُغفلُ ذكرَه! لماذا؟.

:diamonds: لكلِّ مخطوطٍ قصةٌ، وقد تكونُ جميلةً، وقد تكونُ محزنةً، وعلى المُحقِّق أن لا يفوِّت فرصةَ حكايةِ تلك القصة في مقدمةِ تحقيقهِ.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
:diamonds: بعد كلِّ ما سبقَ من الدراسات والبحوث عن الإمام الذهبي وقفتُ على اسم كتابٍ عزاه هو لنفسه لم يذكره أحدٌ من المؤرِّخين ولا الباحثين والدارسين، هو “المنقذ من الضلال”[1]… فكم في التراث مِنْ خبايا؟!
:diamonds: :diamonds: :diamonds::diamonds:
.

:diamonds: من الكوارث التي حلَّتْ بالتراث حذفُ الأسانيد… وذلك مِنْ قِبَلِ النُّسّاخ، وكذلك مِنْ بعضِ العلماء…
لقد فوتوا علينا بهذا الحذفِ معرفةَ مصادر المؤلِّف، وهي معرفةٌ في غاية الأهمية، لأنها تعرِّفنا بطرفٍ مِنْ تراثنا، وكونهِ موجودًا في زمن ذلك المؤلِّف، وثقافة المؤلِّف. وتختصرُ الطريقَ للمحقِّق كثيرًا.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
.

:diamonds: وسائلُ الاتصال الحديثة (عولمت) المعلومات، وخلطت الحابلَ بالنابل، وأضاعت الحقَّ في الباطل، وأفقدت الثقةَ بكثيرٍ ممّا يصلُ إلينا.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
:diamonds: من اللطائف أنْ تستفيدَ مِنْ كتابٍ ثم تلتقي بمؤلِّفه اتفاقًا بعد سنواتٍ… مِنْ ذلك ما حصل لي مع الأستاذ حسين عمر حمادة مؤلِّف كتاب “محمد عزة دَرْوَزة: صفحات من حياته وجهاده ومؤلفاته”[2]… فقد أفدتُ مِنْ كتابه في كتابتي عن دروزة وتفسيره “التفسير الحديث” عام (1412هـ-1992م) في بغداد، ولقيتُه مِنْ أيام في مركز جمعة الماجد بدبي… قال لي مديرُه الصديقُ د. محمد كامل جاد: أعرِّفك على الأستاذ حسين عمر حمادة، قلتُ: ألستَ مؤلِّفَ كتاب “محمد عزة دَرْوَزة” قال: بلى… وكانت فرصة للتعارف، والمذاكرة، والحديث عن المؤرِّخ والمفسِّر محمد عزة دَرْوَزة رحمه الله، وقد كان من أصحابه ورواد مجلسه بدمشق.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:

:diamonds: أشعرُ باﻹشفاق، وأقدِّرُ الجهد حين يقولُ محققٌ كالطناحي عن قائلِ بيتٍ: “لم أعرفه”… وأتخيلُ كم بذلَ مثلُهُ مِنْ جهدٍ قبل أنْ يقولَ قولَه هذا.
وبلغني عنه (أعني الطناحي) أنه كان يقفُ أمامَ مكتبتهِ وهو يبحثُ عن بيتِ شعرٍ لتخريجهِ ويقول لها: أعلمُ أنه فيكِ ولكنْ أين يكون؟ وكان صاحبَ طرفةٍ ظريفًا رحمه الله.
واليومَ نصلُ إلى المُبتغى بثوانٍ معدودة… فهل نستثمرُ ما توفَّر مِنْ وقتٍ في عملٍ آخرَ مفيدٍ؟

المصدر/ شبكة الألوكة.

اللهم علّمنا ما ينفعنا.