كواكب حول شموس أخرى!


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: مقال علميّ::
ومادة قيّمة، أسأل الله تعالى أن ننتفع منها.

د. حسني حمدان الدسوقي.

كواكب حول شموس أخرى!

/

/

كواكب حول شموس أخرى!

.لقد عثر الفلكيون على عشرات من الكواكب العملاقة خارج نظامنا الشمسي، بيد أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من رصد كوكب بحجم كرتنا الأرضية".
تلك الجملة تصدرت بحثًا أجراه ثلاثة من الفلكيين يبحثون عن كواكب خارج النظام الشمسي بتطبيق طريقة قياس شدة الضوء، منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهؤلاء العلماء هم دُويل (Doyle)، وديج (Deeg)، وبراون (Brown) (مجلة أمريكا للعلوم).

.وتنتشر جمعيات علمية في كثير من الدول المتقدمة تُعنى بالإجابة عن تساؤل هام، وهو هل توجد حياة خارج كوكب الأرض (Extra terrestrial life)؟ (شكل: 9) الأمر الذي يسبقه سؤال خطير مثير هو: هل توجد أرض غير أرضنا؟ وإذا كان الجواب بنعم مستحيلاً اليوم، فهل هناك ظلال توحي بوجود أراض أخرى في الكون؟ ومع التقدم الكبير في علوم الكون، لم ير أحد قط كوكبًا (سيارًا) خارج نظامنا الشمسي، وقد وجد أن هناك أكثر من 44 نجمًا مثل الشمس تقارب في كتلتها كوكب المشترى، وآخر ما توصل إليه علماء الفلك اكتشاف ظل كوكب حول نجم مغمور لم يُعط اسم خاص، ولكنه يحمل رقم HD 209458، وبالرغم من كون هذا النجم مغمورًا، فإنه شهرته أتت من وجود كوكب يدور حوله، تعادل كتلته على الأقل ثلثي كتلة المشترى، أو هكذا ظن الفلكيون.

إن طريقة العبور هي التقنية الوحيدة القادرة اليوم على كشف الكواكب التي يصل صغرها إلى حجم أرضنا، التي تدور حول نجوم تشبه شمسنا المعهودة، بل يمكن لحوادث العبور أن تكشف حتى وجود الأقمار، فإذا قام الفلكيون من خارج الأرض بمراقبة الشمس، فسوف يلاحظون إعتامًا طفيفًا فيها كل 365.25 يومًا، ومِن ثَمَّ يستنتجون وجود الأرض، وتحدث حوادث العبور على مدى سنين متأخرة أو متقدمة عن موعدها بنحو دقيقتين، وهذا يقتضي ضمنًا وجود قمر، وهذا يعني مرة أخرى أنه لو كان هناك فضائيون في خارج الأرض يراقبون الشمس، لاستنتجوا وجود الأرض والقمر، أما هنا - ونحن على الأرض - فنشاهد على وجه الشمس بقعة سوداء صغيرة خلال عبور عطارد أو الزهرة أمام الشمس…

[color=darkpink]ويتبقى أن أقف متدبرًا شيئين: الأول آيات من القرآن الكريم، والثاني المبدأ الإنساني للعالم ستيفن هوكنج:

أولاً: آيات من القرآن:

1- ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [فصلت: 37]، عرَفنا في مطلع القرن العشرين أن النجوم شموس، وبهذا تعددت الشموس في الكون وأصبحت بلايين البلايين، وهذه النجوم كما أشرت من قبل قد تدور حولها كواكب، وحول الكواكب تدور أقمار، وبهذا سبق القرآن الكريم العلم الحديث حيث أتى بلفظ ﴿ خَلَقَهُنَّ ﴾ بضمير الجمع المؤنث بدلاً من ضمير المثنى؛ أي: بدلاً من لفظ ﴿ خَلَقَهُمَا ﴾، وهذه إشارة إلى تعدُّد الشموس والأقمار بالكون…[/color]

2- ﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ [نوح: 15، 16]، وتدل الآية في ظاهرها على أن في السموات أقمارًا غير قمرنا، ولا نحتاج كما يقول د. منصور حسب النبي في فَهْم هذه الآية إلا إلى اعتبار أداة التعريف “أل” في (القمر) للجنس، واحتمال ذلك موجود يدل عليه أو يشير إليه ضمير الجمع في لفظ “فيهنَّ”…

3- ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾ [الفرقان: 61]، وفي القراءة الثانية: ﴿ سُرْجًا وقمرًا منيرًا ﴾، وفي القراءة ثالثة: ﴿ سُرْجًا وقُمْرًا منيرًا ﴾، وفي الأولى إشارة إلى الشمس والقمر المعهودين، وفي الثانية إشارة إلى تعدُّد الشموس، وفي القراءة الثالثة إشارة إلى تعدد الشموس والأقمار في الكون…

ويقول ستيفن هوكنج: يبدو أن قيم أرقام حجم شحنة الإلكترون، ونسبة كتلة البروتون إلى كتلة الإلكترون، قد ضبطت ضبطًا دقيقًا جدًّا؛ لتجعل نشأة الحياة ممكنة، فلو أن الشحنة الكهربية للإلكترون كانت تختلف اختلافًا هينًا، لَما أمكن للنجوم أن تحرق الهيدروجين والهيليوم، أو أنها ما كانت بالتالي ستنفجر. .

أما المبدأ الإنساني القوي، فينص على أنه في حالة وجود أكوان غير هذا الكون، أو في حالة وجود مناطق مختلفة في كون واحد، فلربما تميز كل منها بقوانين علمية خاصة به، إلا أنه لن تنشأ حياة ذكية إلا في أكوان قليلة مثل كوننا، وبمعنى آخر قد توجد حياة عاقلة في أكوان أخرى، أو في مناطق أخرى من ذلك الكون.


وعلى أصحاب المبدأ الإنساني أن يعلموا أن القرآن الكريم يقرر أن ما في الأرض مسخر للإنسان، وأن ما في الأرض والسماء مسخر للإنسان، وبالمعنى الواسع الكون كله بأرضه وسمائه مسخر لخدمة الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض؛ يقول الحق تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 29]…

-يا أيُّها المفرِّطُ في زمنه إلى متى تتعرضُ لأسبابِ العقاب.
وتُعْرِضُ عن أبوابِ الثواب.
وتبارزُ بالقبائح ربَّ الأرباب.
فمَنْ أعظمُ منك جُرأةً على العذاب؟

وأَولى بمن تفكروا في المبدأ الإنساني أن يتفكروا في صفات من سخر هذا الكون للإنسان، واكتشاف المبدأ الإنساني يمثل التوافق العجيب بين الفكر العلمي الرشيد والمثل القرآنية العليا، فالكون مخلوق لك أيها الإنسان، والإنسان مخلوق لله، والغاية من وراء ذلك هي عبادة الله، وصدق الحق تعالى حيث يقول: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]

المصدر/ شبكة الألوكة.

اللّهمّ أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.