لحظات وكُليمات من حياة النبوة


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: مقال رائع ::
ومادة قيّمة، أسأل الله تعالى أن ننتفع منها.

أ. محمّد عبدالرّحمن صادق.

لحظات وكُليمات من حياة النبوة

/

/

لحظات وكُليمات من حياة النبوة

إن الإنسان يمر في حياته بمواقف تستجيش ما في نفسه فتخرج منه عبارات صادقة لا تلون فيها ولا تكلف، عبارات تختزل المشهد بكامله في كليمات بسيطة، عبارات لو تلقفها فنان لشكل منها صورة فنية رائعة، ولو تلقفها شاعر لصاغها في أبيات لأروع القصائد، ولو تلقفها كاتب لألف منها أروع كتاب. هذه العبارات تضاف إلى التراث البشري وتتوارثها الأجيال لتكون لهم نبراساً في مواقفهم الحياتية المماثلة.

•هذا كله يتم مع عبارات قالها بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فما بالنا إذا جاءت هذه العبارات على لسان من لا ينطق عن الهوى " صلى الله عليه وسلم "؟
• وما بالنا إذا جاءت هذه العبارات على لسان من أوتي جوامع الكلم؟
• وما بالنا إذا جاءت هذه العبارات على لسان من أدبه ربه فأحسن تأديبه؟
• وما بالنا إذا جاءت هذه العبارات على لسان من بُعِث ليُتمم مكارم الأخلاق؟
• وما بالنا إذا جاءت هذه العبارات على لسان من تكفل ربه بهدايته وإرشاده؟
• وما بالنا إذا جاءت هذه العبارات في مواقف حقيقية وليست مواقف أدبية مُصطنعة أو من نسج الخيال؟.

لقد ساق الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عبارات في مواقف من حياته لو تمسكنا بها واهتدينا بهداها لاستقامت لنا كل شئون الحياة.
• ففي ﻟﺤﻈﺔ الحب والحنان… يُدهشني، بل يذهلني تعبيره صلى الله عليه وسلم عن مدى حبه للسيدة خديجة رضي الله عنها بقوله: “ﺇﻧّﻲ ﺭُﺯِﻗﺖ ﺣُﺒّﻬﺎ”.
كما يدهشني أيضاً وصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تصف كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع فمه الشريف موضع فمها على القدح حين تشرب وموضع فمها على اللحم حين تأكل.
:diamonds: حينها أتودد لزوجتي وأعبر لها عن حبي العميق ومشاعري الجياشة نحوها فتتهلل جدران بيتنا بالأنس والحب والسعادة…

•• وفي لحظة الحزن والكآبة… يطن في أذني قوله صلى الله عليه وسلم عندما فقد ابنه إبراهيم فقال: " إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ".
:diamonds: حينها تتأدب نفسي فلا تجزع لقضاء الله جزعاً منهياً عنه ولا تتلفظ بلفظ يغضب ربها.
• وفي لحظة القوة والتمكين… يأتي إلى مُخيلتي موكبه صلى الله عليه وسلم وهو يدخل مكة فاتحاً مُطأطيء رأسه خضوعًا لله، وذلاً وشكرًا له سبحانه على ما أكرمه به من الفتح.
:diamonds: حينها يعتريني التواضع لله تعالى في كل شئوني وعدم التكبر على عباده مهما أوتيت من حظ أو حظوة ومهما بلغت من عز أو عزوة.
• ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ الضعف والهوان… أطلق الزفرات معه صلى الله عليه وسلم وهو ﻳﺸﻜﻮ إلى ربه ﺿﻌﻒ ﻗﻮﺗﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﺣﻴﻠﺘﻪ ﻭﻫﻮﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ بعد الذي لاقاه من أهل الطائف…

وحينها أعلم وأتعلم كيف يكون حال الداعية حين يواجه من المدعوين بالأذى والإعراض.
• وفي لحظة المزاح والفرح… أتذكر وصف الصحابة الكرام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا صدقاً وكان يبتسم حتى تظهر نواجزه.
:diamonds: حينها أنضبط في ألفاظي وأتزن في مشاعري فيزيدني ذلك حكمة ووقاراً.
• وﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ المواساة الممزوجة بالدعابة… ﺃﺫﻛﺮ مداعبته صلى الله عليه وسلم للطفل الصغير الذي مات طائره الصغير " نِغره " الذي كان يلعب به قائلاً: " يا أبا عُمَيْرٍ، ما فعل النُّغَيْرُ؟ " لكي يخرجه مما هو فيه من الحزن على فراق طائره الصغير.

:diamonds: حينها أذهب إلى أطفالي وأهل بيتي وأتصابى لهم وأداعبهم لأزيل عن كاهلهم مُنغصات الحياة وكدرها ولأدخل على قلوبهم الفرح والسرور.
• ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ الضيق والحنق… تلمع ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲَّ ﻭﻣﻀﺔ مِعْوَلِه صلى الله عليه وسلم في غزوة ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ وهو يهوي به على الصخرة فيتطاير الشرر فيبشر صحابته الكرام بفتح الروم وفارس واليمن.

:diamonds: وحينها تمتليء نفسي بالتفاؤل والثقة واليقين بنصر الله تعالى وتأييده لعباده المؤمنين.
• وﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ والودّ والأنس بالأحباب… أتذكر قوله صلى الله عليه وسلم ﻟﻤﻌﺎﺫ رضي الله عنه: " يَا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ".
:diamonds: حينها أحرص على أن أهتدي بهديه صلى الله عليه وسلم فما أترك أحداً من أحبابي إلا صارحته بحبي له فأجد الوشائج قد قويت والوجوه قد تهللت والأسارير قد انفرجت.
• ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ الوحدة والخوف والهلع… ﻳﺄﺗﻴﻨﻲ ﺻﻮته صلى الله عليه وسلم ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺭ الموحش وهو يقول لـﺻَﺎﺣﺒﻪ: " لا تحزن ﺇﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ "…

:diamonds: حينها يزول الخوف من قلبي ويمتلئ بشجاعة تستعصي على المقاومة وعزيمة لا يصمد أمامها شيء.
• وفي لحظة الرحمة… أتذكر وصاياه صلى الله عليه وسلم بالأرملة واليتيم والمسكين وحتى وصاياه بالحيوان، كما أتذكر رحمته صلى الله عليه وسلم بأعداء دعوته حين آذوه في الطائف وأغروا به الصبيان والسفهاء حينها نزل ملك الجبال قائلاً: " يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ".

:diamonds: حينها وجدت نفسي أتجرد من حظ نفسي وأحتسب كل عناء وإيذاء لوجهه تعالى طمعاً في أن يهدي الله بي رجلاً واحداً وطمعاً فيما عند الله وما عند الله خير وأبقى.
• وﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ الاﺧﺘﻴﺎﺭ… أتذكر قوله صلى الله عليه وسلم عندما خطب في آخر حياته فقال: " إن عبدا خيَّره الله تعالى بين الخُلد في الدنيا ما شاء الله، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه ".
:diamonds: حينها أتذكر قوله تعالى: ﴿… وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 84]. وأوقن أن المسلم لابد وأن يؤثر الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
• هذه لحظات عاشها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه كُليمات من جوامع الكلم الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم ولو وقفنا مع كل لحظة لندرك مراميها لاحتجنا إلى أعمار فوق أعمارنا.
والآن وجب علينا حسن الاقتداء وحسن الاتباع وحسن الطاعة طامعين أن نُحشر في زمرته وتحت لوائه صلى الله عليه وسلم.
طبت حيا وميتا يا سيدي وحبيبي يا رسول الله.
صلوا عليه وسلموا تسليماً.

المصدر/ من مقال مطول على موقع شبكة الألوكة.

اللّهمّ أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.