"والموتى يبعثهم الله "


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي وأخواتي المهندسين والمهندسات؛
مقال نافع - بحوله تعالى - .

:books: "والموتى يبعثهم الله":books:

  • أ. حمزة حقب الرقب.

<img src="/uploads/default/original/2X/2/2d8650abbde66b81a294f1f9d64b78aec80ed16c.png" width=“360” height="144

/

/

“والموتى يبعثهم الله”

عندما كان للكلمة معنى وأثر، كانتِ الكلمة تُحْيِي قلبًا ميتًا، وتنير طريقًا مُدْلَهِمًّا، وتهزُّ شعبًا هامدًا، وتُبدِّد همًّا دامسًا، وتطرد هاتفًا عابسًا.
هناك حينما كانت لنا قلوب! وهناك حينما كان كلامنا كلمة!
هناك قبل أن تتواتر مصائبُنا، وقبل أن يكون للحزن شِعاب تترى تهيمن على كل التفاصيل.

هناك قبل أن يكون للوجع كلُّ هذا المعنى، وقبل أن يكون له كل هذا النفوذ إلى حدٍّ بِتْنَا فيه نسخر من جراحنا.
هناك كنا سببًا في كل فخر، وصُنَّاعًا للنصر، هناك حينما كنا أصحابَ جانب مَهِيب، ومنزل للضيفانِ مُجيب…

كنا كأرضٍ خصبة تُنبِت كلَّ نافع وبهيج، وأصبحنا كأرضٍ بُور لا تستحق الماء!
كنا كضراغمَ هصورةٍ ننقضُّ على مَن يمس بثوابتنا، وأضحينا كـ…، نتنافس في تبرير كل ما نتلقاه، رغم اغتصابنا حتى أفواهنا.
واخجلتاه!
ما الذي حدث؟ ماذا جرى لنا؟!

هناك كان للسؤال إجابةٌ واحدة، وطريق واحد لا يخطئ غايتَه، وهنا أصبح السؤال يحار بيعابيب الإجابات المهزومة.
هناك قبل أن يختلط الحزنُ بالفرح، وقبل أن يتشبَّث المظلوم بالظالم، وقبل أن يُستَعبَد الأحرار، وأن يُعبَد العبيد مِن دون القهار، وقبل أن نستجلب مَن يُذِلُّنا ليلَ نهارَ!

-ألسنا أَخْيَرَ خلق الله أجمعين؟ أينصرُ الله مَن ضيَّعوا الدين؟!
ألم تكن بيوتنا عامرةً بالأحباب؟ ألم تصبح الآن كأرض يَباب؟
ألم تكن قلوبُنا حاويةً لكل المعالي؟ ألم تصبح الآن خاوية مِن كل المعاني؟
ألم تكن أفعالُنا تسبق أقوالَنا؟
ألم نصبح الآن كبَبْغاء خرقاء تُردِّد كل ما يمليه الفُجَّار؟
.َدَمٌ في عروقنا؟ أقلبٌ بين ضلوعنا؟ أكرامةٌ تمرُّ بأنوفنا؟!
كنا قممًا في كل الأحوال، وصِرْنا لا نحسن إلا إعداد القمم بوجه كل الأهوال!
كنا ندعو ويستجاب لنا، ونسير على طريق حبيبنا صلى الله عليه وسلم، كنا كما أراد خالقُنا.

هناك كانت مآربنا واحدة، وأفراحنا وأحزاننا واحدة، حتى مذاهبنا، وإن اختلفت، لكنها دائمًا ما كانت تصبُّ في محيط واحد.
هناك كنا، وهنا وجدتنا بعيدًا عن هناك، بل غرباء بؤساء أشقياء، يلعب بنا الفجَّار كما يلعبون بتماثيل الشطرنج.
وجدتنا خلف كلِّ جبان لا يجرؤ على مواجهة نفسه، وخلف كل تابع ذليل لا يعبأ بسيره، ورديف كل نفاق وجهل وتشرذم وتخلُّف مختلف.
لا بدَّ لنا أن نغار لتاريخِنا التليد، وأن نعتصم بإلهنا المجيد، لا بدَّ لنا أن نسُود البريَّة، ونسترد ما فرطنا مِن الهُوِيَّة.
لن ندولَ مِن هنا إلى هناك إلا أن نكون هناك حقًّا، ولا بدَّ أن يُبعث الموتى من قبورهم!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم بحمد الله تعالى.
المصدر/ شبكة الألوكة.