الاسمرار الأنزيمي Enzymatic browning

الاسمرار الأنزيمي Enzymatic browning

يُعدُّ التغير اللوني من علامات التدهور غير المرغوبة في العديد من المنتجات كالخضار والفاكهة وبعض القشريات أيضًا، وهو أمرٌ يُلاحظ في المنازل والمصانع على حدّ سواء، فعندما نقطع التفاح أو الموز أو البطاطا نجد أنّها تصبح بنية اللون بعد مرور نصف ساعةٍ تقريبًا، ويرجع التغير اللوني في هذه الحالة إلى ظاهرة تسمى: الاسمرار الأنزيمي Enzymatic browning، وهو عبارة عن تفاعل يحدث بين أنزيم البولي فينول أكسيداز (Polyphenol oxidase (PPO والمركبات الفينولية بوجود الأكسجين الجوي؛ لذا يحدث هذا التفاعل عندما تتعرض الثمرة للجروح الخارجية أو بعد تقطيعها أو تقشيرها، إذ يُصبح الأكسجين الخارجي على تماس مع النسيج النباتي الذي كان محميًّا بالقشرة، ونتيجةً لهذا التفاعل تتحول الفينولات الأحادية Monophenols إلى فينولات ثنائية Diphenols ومن ثم مركبات الكينون Quinones العديمة اللون والتي تتجمع بدورها (تتبلمر Polymerize) وتتفاعل مع الأحماض الأمينية والبروتينات في الخلايا معطيةً مركبات ذات لون محمر ومائل إلى البني.

تحتوي جميع الأنسجة النباتية تقريبًا على PPO، ولكن تختلف فعاليته من نبات إلى آخر، إلى جانب اختلاف تراكيز المركبات الفينولية من ثمرة إلى أخرى. إضافةً إلى ذلك؛ فإن مستويات PPO في النسج تختلف بحسب مرحلة نضج الثمرة وشروط النمو، لذلك نجد أن الاسمرار لا يحدث بالمعدل ذاته في جميع المواد الغذائية.

• ما هي المبادئ العلمية للتخلص من هذه المشكلة؟

لا بدّ من تثبيط أنزيم PPO للتقليل من الخسارات الناتجة عن الاسمرار، وتوجد طرائق عدة لذلك؛ منها المعاملات الحرارية كالسلق الخفيف، أو إضافة المواد المثبطة لنشاط الأنزيم، ومن الطرائق الممكن اتباعها لتثبيط عمل الإنزيمات: استبعاد الأكسجين الضروري للتفاعل، أو تشويه الطبيعة البروتينية للأنزيم، أو التفاعل مع النحاس الذي يدخل في تركيبه، أو التداخل مع الركيزة الفينولية قبل أكسدتها، أو إعادة اختزال الكينون الناتج قبل دخوله في تفاعلات أخرى؛ وهو ما يفعله حمض الأسكوربيك Ascorbic acid مثلًا والذي يستخدم على نحوٍ شائع.

أصبح بالإمكان حديثًا اللجوء إلى التغليف بالجو المعدّل (Modified atmosphere packaging (MAP للتخفيف من نسبة الأكسجين ضمن العبوة الحاوية على المنتج الغذائي، إذ يتميز الجو المعدّل بارتفاع تركيز غاز ثنائي أكسيد الكربون CO2 وانخفاض تركيز الأكسجين؛ الأمر الذي يبطئ من معدل العمليات التنفسية والتفاعلات الحيوية.

وبجميع الأحوال يلجأ مصنّعو الأغذية عادةً إلى اختيار الأصناف التي تكون بطبيعتها أقل عرضةً للاسمرار وذلك بهدف تجنب حدوثه في منتجاتهم؛ إما باختيار الأصناف ذات الفعالية المنخفضة من PPO أو ذات التراكيز المنخفضة من المركبات الفينولية.

• أما منزليًا؛ فإنَّنا لا نملك الخيار في الأصناف التي نبتاعها من الأسواق، إذًا ماذا يمكننا أن نفعل؟

من أبسط الطرائق الممكنة؛ غمر المادة الغذائية التي قُشِّرت في الماء للحدِّ من ولوج الأكسجين إلى الأنسجة قبل الطبخ، وهو أمرٌ سهل التطبيق ويمكن اتباعه في البطاطا المعدّة للقلي مثلًا.

ويمكننا استخدام المعاملة الحرارية البسيطة في المنزل أيضًا؛ أي السلق مدة 4-5 دقائق لتثبيط فعالية الأنزيم كليًّا، أو تغليف الثمار المقطعة حديثًا بكمية من المحلول السكري أو القطر لتقليل اختراق الأكسجين للأنسجة، وتُشكِّل عصائر الليمون والأناناس خيارًا جيدًا لتغطية الشرائح في سلطة الفواكه على سبيل المثال، فهما يحتويان طبيعيًّا على مواد مضادة للأكسدة تمنع الفعل المؤكسد لأنزيم PPO، وشديدا الحموضة فيعملان على تخفيض درجة حموضة الوسط(pH) مما يُفقد الأنزيم فعاليته بسبب عدم ملائمة الظروف لعمله.

وفي الواقع فإنَّ نشاط أنزيم PPO قد يكون مرغوبًا به أحيانًا، فالتفاعل الأنزيمي قد يكون أحد مراحل تصنيع العديد من المنتجات، إذ يمنح هذا التفاعل اللون المميز للشاي الأسود ويساعد عن طريق الأكسدة على تخفيف الطعم القابض للتانينيات Tannins؛ وهي أحد أنواع المركبات الفينولية، ويؤدي دورًا مهمًا في أثناء مرحلة تجفيف حبوب الكاكاو وتكوين مركبات النكهة والطعم واللون لكل من الكاكاو والشوكولا.