الاشتقاق من حكاية أصوات الجمادات


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: مقال رائع ::
ومادة قيّمة، أسأل الله تعالى أن ننتفع منها.

د. سيد مصطفى أبو طالب.

الاشتقاق من حكاية أصوات الجمادات

/

/

كلمات نافعة

كما اشتق العرب من حكاية أصوات الكائنات الحية؛ اشتقوا من حكاية أصوات الجمادات. وقد جاء من هذا النوع ما يأتي:
:diamonds: قال أبو عبيد في حديث علي رضي الله عنه حين أقبل يريد العراق، فأشار عليه الحسن بن علي أن يرجع فقال: والله لا أكون مثلَ الضَّبُع تسمَع اللّدْمَ (الصوت الخفيف) حتى تخرج فتُصاد[
قال الأصمعي: اللَّدْمُ صوتُ الحجر أو الشيء يقع في الأرض وليس بالصوت الشديد، يقال منه: لدَمت ألدِم لدْما، قال الشاعر : ( البسيط)
وللفؤاد وَجِيبٌ تحت أَبْهَرِهِ *** لَدْمَ الغُلَامِ وَرَاءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ.

قال أبو عبيد: فشبه وجيبَ القلب بصوت الحجر يرمى به الغلام.
نص الشارح على أن معنى اللدم: صوت الحجر أو الشيء يقع على الأرض، وليس بالصوت الشديد، ثم نص على أنه يشتق منه فيقال: لدمت ألدم لَدمًا.
قال الخليل: اللدم واللديم: صوت شيء يقع على الأرض.
وفي الصحاح: اللَّدْمُ صوتُ الحجر أو الشيء يقع بالأرض، وليس بالصوت الشديد، ويقال: لدَمت ألدِم لدْما.

[color=darkpinkومعنى الحديث: أي: ضرب مجراها بحجر، إذا أرادوا صيدها ضربوا جحرها بحجر أو بأيديهم، فتحسبه شيئًا تصيده، فتخرج لتأخذه؛ فتصطاد[6]

ويؤخذ من ذلك أن اللدم: حكاية صوت الشيء يقع على الأرض وليس بالشديد، ومنه يقال: لدَمت ألدِم لدْما.
:diamonds: قال الحربي: حَدَّثنَا إياس بِن سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: بَعَثَتْ قُرِيْشٌ خَارِجَةَ بنَ كُرْزٍ يَطَّلِعُ لَهُمْ، فَرَجَعَ حامِداً يحسن الثَّنَاءَ، فَقَالُوا: إنَّكَ أَعْرابِيٌّ قَعْقَعُوا لَكَ السِلاحَ فَطَارَ فُؤَادُكَ
وقال عن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قال: شَرُّ النّساءِ السَّلْفَعةُ التي لأَسْنَانِها قَعْقَعَةٌ"
قوله: “قَعْقَعُوا لَكَ السِّلاحَ”، وقوله: “تُسْمَعُ لأَسْنَانِها قَعْقَعَةٌ”، هي حِكَايَةُ صَوْتِ التِّرَسَةِ والجُلُودِ اليَابِسَةِ، عَنِ الأصمعي قال: القَعْقَعَةُ: صَوْت الرَّعْدِ وَصَوَاعَقه وأنشدنا: (الطويل)
يَسَهَّدُ مِنْ لَيْلِ العِشَاءِ سَلِيمُها *** لِحَلْي النِّساءِ في يَدَيْهِ قَعَاقِعُ.[/color]

:diamonds:صرح الحربي بأن القعقعة: صوت الترسة والجلود اليابسة، ونقل عن الأصمعي أنها أيضًا حكاية صوت الرعد وصواعقه، واستشهد على ذلك ببيت النابغة.
وقد اتفق ابن فارس وغيره مع الحربي فيما ذهب إليه.
يقول ابن فارس: القَعقعة: حكايةُ أصوات التِّرَسةِ وغيرها. والمُقَعقِع: الذي يُجيل القِداح، ويكون للقِداح عند ذلك أدنى صوت، ويقال رجلٌ قَعقعانيٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً
ويقول الثعالبي: القَعْقَعَةُ: صَوْت السِّلاَح والجِلْدِ اليَابسِ والقِرْطَاسِ
وفي النهاية: والقعقعة: حكاية صوت الشيء يسمع له صوت
وجمع ابن منظور للقعقعقة عدة حكايات للأصوات، فقال: والقَعْقَعةُ حكايةُ أَصوات السِّلاحِ، والتِّرَسةِ، والجُلُودِ اليابسة، والحجارة، والرَّعْدِ، والبَكرةِ، والحُليِّ، ونحوها، وتَقَعْقَعَ الشيء: اضْطَرَبَ وتحرّك…، ورجل قَعْقاعٌ وقُعْقُعانيّ: تَسْمَعُ لِمَفاصِلِ رجليه تَقَعْقُعًا إِذا مشَى
وبناء على ما سبق: فإن القعقعة حكاية صوت الترسة، والرعد، والجلود اليابسة، والحلي، وغيرها، ويشتق منها، فيقال: قعقع، وقعقاع، وقعقعانيّ، وتقعقع تقعقعًا، وغير ذلك. وهي اشتقاقات من حكاية الأصوات…

:diamonds:وفي اللسان بيان لهذا المعنى وبعض المشتقات، فيقول ابن منظور: والجَلْجَلة صوت الرعد وما أَشبهه، والمُجَلْجِل من السحاب: الذي فيه صوت الرعد، وسحابٌ مُجَلْجِل: لرعده صوت، وغيث جِلْجال: شديد الصوت، وقد جَلْجَلَ وجَلْجَلَه: حرّكه، ابن شميل: جَلْجَلْت الشيء جَلْجَلَة: إِذا حركته بيدك حتى يكون لحركته صوت
وتأسيسًا على ذلك: فإن الجلجلة حكاية صوت الجرس يعلق في عنق الدابة، وحكاية صوت الرعد، ومنه يقال: جُلْجُل، وجلجال، وجَلْجَل جلجلة، فهي اشتقاقات صوتية.
:diamonds: قال الخطابي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن ميمونة بنت كردم قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو على ناقة له، معه درة كدرة الكُتَّاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون الطبطبية الطبطبية)
قولها: “يقولون الطبطبية”، إنما هو حكاية وقع الأقدام، تريد: إقبال الناس إليه يسعون ولأقدامهم طبطبة. كقول القائل
جَرَتِ الخَيْلُ فقالت: حَبَطِقطِق
يريد حكاية وقع سنابكها.
وعن ابن الأعرابي قال: قال أبو المكارم: مررت بقوم وهم تغ تغ، أي: يضحكون.
وفيه وجه آخر، وهو أن يراد بها الدرة التي كانت معه، سمتها الطبطبية لصوتها، ومنه: طبطاب اللعب
ذكر الخطابي كلمة (الطبطبية) الواردة في الحديث، وفسرها تفسيرين، أحدهما: أنها حكاية وقع الأقدام، أي أن الناس يسعون ولأقدامهم هذا الصوت.
ثم ساق شواهد تؤكد قوله، كقولهم: حبطقطق، حكاية صوت الخيل عند المشي أو الجري، وتغ تغ حكاية صوت القوم وهم يضحكون…

المصدر/ مقال مطوّل بذات العنوان في موقع شبكة الألوكة.

اللّهمّ أعنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.