الخط وحسنه وقبيحه ، وأخبار عُرفتْ


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛
مادّة قيمة. أسأله تعالى أن ننتفع بها جميعًا.

/

:large_blue_circle::full_moon: :hibiscus: الخط وحسنه وقبيحه ، وأخبار عُرفتْ :hibiscus: :full_moon: :large_blue_circle:

/

/

لا يخفى عليكم أن الحديث عن الخط من حيث حسنُه وجودته من جهة, وقبحُه وردائته من جهة أخرى حديث يشغل حيزاً من حديث الناس , ولعلك كثيراً ما تشاهد أقواماً وهم يكتبون إلا وشيء ما يعمل بداخلك يقول : خط حسن ؛ ما أجمله, وخط رديء؛ ما أسوأه!
ولعلي كنت ممن حدا بهم هذا التنبيه العفوي لأن أقول أحيانا وأقيس وأحسّن وأقّبح …
فقلت: لعلي أجعل نبذة من هذه الحقيقة القديمة النطق بما وقفت عليه من أقوال وأشعار , وما تحصلت عليه من تراجم لأقوام عرفوا بحسن الخط والضبط , وما جاء في المقابل لهذا.
ومن الأبيات التي وقفت عليها وهي تتحدث عن حسن الخط وجودة الضبط, والردائة -

[color=brown]قول الشاعر:

  • اعذرْ أخاكَ على ردائة خطّهِ … واغفِرْ نذالته لجودةِ ضَبْطهِ
  • فإذا أبانَ عن المعابي لم يكنْ … تحسينُه إِلا زِيادةَ شَرْطه
  • واعلمْ بأن الخَّط ليس يرادُ من … تركيبهِ إِلا تبينُ سمطه
    وقالت أم الحسن بنت أبي جعفر الطنجالي:
  • الخطُّ ليسَ له في العلمِ فائدةٌ … وإنما هو تزينٌ بقِرْطاسِ
  • والدرسُ سؤلي لا أبغي به بدلاً … بقدرِ علمِ الفتىْ يسمو على الناسِ. [/color]

[color=Maganta]قيل: ردءاة الخط أحد الزمانين, وقيل: الخط الحسن وشئ محبوك وذهب مسبوك متنزهُ الألحاظ ومجتني الألفاظ.
قال :
أضحكت قرطاسك عن جنة * أشجارها من حكم مثمرة

ومن أمثالهم: ما الثمر اليانع تحت خضرة الورق, بأحسن من الخط الرائع في بياض الورق, وتسويد بخط الكاتب أملح من توريد بخد الكاعب.
قال الماوردي : وتقول العرب الخط أحد اللسانين وحسنه أحد الفصاحتين. (أدب الدنيا والدين 1/63). [/color]

وقال حكيم الروم : الخط هندسة روحانية وإن ظهر بآلة جسدانية ، وقال حكيم العرب : الخط أصل في الروح, وإن ظهر بحواس الجسد.
قال الماوردي : ويجب على من أراد حفظ العلم أن يعتني بأمرين- حفظ تقويم الحروف على أشكالها الموضوعة لها, وضبط ما اشتبه منها بالنقط والشكل المميز, وما زاد على هذين من تحسين الخط وملاحة نظمه زيادة حذق بصنعته, وليس بشرط في صحته.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدَةَ : حُسْنُ الْخَطِّ لِسَانُ الْيَدِ وَبَهْجَةُ الضَّمِيرِ .
وقال المبرد : داء الخط زمانة الأدب, وقال عبد الحميد البيان في اللسان والبنان: ومحل ما زاد على الخط المفهوم من تصحيح الحروف وحسن الصورة محل ما زاد على الكلام المفهوم من فصاحة الألفاظ, وصحة الإعراب ولهذا قالوا : حسن الخط إحدى الفصاحتين .


انتهى بحمد الله تعالى.

المصدر/ موقع أهل الحديث.