السلطان محمد الثالث (1595-1603م)

بدأ قرن الثبات بولاية محمد الثالث عام 1595م، والذي حكم تسع سنواتٍ تقريبًا؛ حيث كانت وفاته في آخر عام 1603م. تولَّى بعده ابنه أحمد الأوَّل حتى أواخر عام 1617م، ليتولى بعده أخوه مصطفى الأوَّل لفترةٍ قصيرةٍ بلغت ثلاثة شهورٍ فقط، حتى بدايات عام 1618م، ليعتلي العرش بعده ثلاثة سلاطين من أبناء السلطان أحمد الأوَّل، وكلُّهم لهم شأنٌ في هذا القرن. كان الأوَّل هو عثمان الثاني، وحكم أربع سنواتٍ فقط من 1618 إلى 1622م، ثم السلطان القوي مراد الرابع، وحكم فترةً طويلةً نسبيًّا من 1623 إلى 1640م، ثم السلطان الضعيف إبراهيم، الذي حكم من 1640 إلى 1648م، وقد تخلَّل هؤلاء فترة حكم ثانية قصيرة للسلطان مصطفى الأوَّل؛ حيث حكم لمدَّة عام من 1622 إلى 1623م.

كان السلطان الأخير في قرن الثبات هو أضعفهم، وهو السلطان محمد الرابع، ابن السلطان إبراهيم، الذي حكم -على ضعفه- فترةً طويلةً جدًّا بلغت تسعًا وثلاثين سنة؛ من 1648 إلى 1687م، وهي ثاني أطول فترة حكم لسلطان عثماني بعد فترة حكم سليمان القانوني (46 سنة).

السلطان محمد الثالث (1595-1603م)

في أجلها عدَّة عقود، والأمور تجري بالمقادير! تولَّى هذا السلطان الحكم بعد وفاة أبيه مراد الثالث في 16 يناير 1595م[1]. كان يبلغ من العمر وقت اعتلائه العرش ثمانيَّةً وعشرين عامًا، وقد بدأ حكمه بكارثةٍ إنسانيَّةٍ غير مسبوقةٍ في التاريخ البشري، وهي كارثة قتل تسعة عشر أخًا -هم كلُّ إخوته- في يومٍ واحد[2][3][4]، 28 يناير 1595م[5]؛ ليضمن استقرار الحكم له! لا يوجد كلامٌ يصف مثل هذه المذبحة المروعة! لا يُقاربها في السوء إلا فِعلة أبيه مراد الثالث عندما قتل إخوته الخمسة عند بداية حكمه، فكانت هذه القسوة المبالغ فيها هي أهمُّ ما ورثه هذا الطاغية عن أبيه! لا أدري أين كان العلماء، ورجال الدولة، وأمَّهات القتلى، وأفراد الشعب؟ كيف تواطأ الجميع على قبول هذه الجريمة الشنعاء، وكيف دارت الأمور بشكلٍ طبيعيٍّ بعد ذلك في الدولة، وكيف تعامل الناس مع هذا القاتل كسلطانٍ حاكم، وقائدٍ للدولة؟!

إن هذا بالنسبة إليَّ لغزٌ لا أجد له تفسيرًا منطقيًّا!

عَنِ ابن عمر رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»[6]. إن الله وصف الذي يقتل أخًا واحدًا له بالخاسر. قال تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 30]. فكيف بمن قتل تسعة عشر أخًا؟!

يزيد من حجم المأساة أن نعلم أن معظم هؤلاء الضحايا لم يصلوا إلى سنِّ البلوغ[7]، كما تتعاظم الكارثة عندما نعلم أن الضحايا كانوا يعيشون في قصرٍ واحدٍ مع السلطان محمد الثالث[8]، ولم يكونوا متفرِّقين في الأمصار حتى نتعلَّل بأن عاطفة الأُخُوَّة غير موجودةٍ للتباعد بينهم. إنني لا أتخيَّل حالة الذعر التي عاشها أهل القصر في هذا اليوم الكئيب، بل لا أتخيَّل كيف دخل السلطان قصره بعد ذلك وقد وارى إخوته التسعة عشر تحت التراب في يومٍ واحد!

يقول المؤرخ الأميركي جابريل بيتربيرج Gabriel Piterberg: «سبَّبت الحادثة صدمةً للعثمانيين والأجانب على حدٍّ سواء»[9]! عندما وصل خبر الفاجعة إلى الإمبراطور المعاصر جلال الدين أكبر Jalal-ud-din Akbar، إمبراطور المغول المسلمين في الهند (حَكَمَ من 1556 إلى 1605م)، علَّق عليها بقوله: «إنه لمن العجب أن يستمرَّ ازدهار الدولة العثمانية مع حدوث مثل هذا العمل البربري! أحسب -والكلام للإمبراطور جلال الدين- أنه لو استمرَّت إمبراطوريَّتهم قويَّةً فإن هذا سيكون عقابًا من الله للبشريَّة»[10]! والواقع أن الإمبراطورية العثمانية ظلَّت قويَّة، ولكنها لم تكن عقابًا إلهيًّا كما توقَّع جلال الدين أكبر؛ إذ لم ينتهج السلاطين بعد ذلك هذا النهج الإجرامي عند تولِّيهم الحكم، ولهذا لم يخسف الله بها على الرغم من بشاعة الجرم الذي رأيناه.

مرَّت الحادثة -فيما يبدو- بسلام، وبدأ السلطان الجديد في التعامل مع ملفَّات الدولة المفتوحة من عهد سلفه مراد الثالث، وكأن شيئًا لم يكن! عمومًا، بعيدًا عن هذه الفاجعة، يمكن لنا أن ندرس عهد هذا السلطان تحت ستَّة عناوين؛ طريقة قيادة الدولة، والحرب العثمانية النمساوية، وتمرُّدات الأناضول، وإعدام وليِّ العهد، واشتعال الحرب العثمانية الصفوية، ثم أخيرًا نظرة إجماليَّة على فترة حكم محمد الثالث.

طريقة قيادة الدولة:

تأكَّدت في عهد محمد الثالث سلطنة النساء! كان السلطان الجديد واقعًا بشكلٍ مبالغٍ فيه تحت تأثير أمِّه صفيَّة[11] (الوالدة سلطان)[12]، التي كانت تُسَيِّر كبير الأمور وصغيرها، وكان لها دورٌ مباشرٌ في تعيين الوزراء والصدور العظام[13]. انتشر الفساد في الدولة، ووصل إلى القيادات عددٌ من غير المؤهَّلين[14]. ظهر الإنكشارية كقوَّةٍ خطرةٍ في الدولة يمكن أن تُحدث قلاقل مؤثِّرة في ظلِّ وجود سلطانٍ ضعيف؛ ومع ذلك لم تَبْدُ منهم تمرُّداتٍ كبرى في عهد محمد الثالث. الحسنة التي تُحْسَب لمحمد الثالث هو خروجه بنفسه على رأس حملةٍ عسكريَّةٍ همايونيَّة في عام 1596م، وسنأتي لذكر ذلك في حينه. كانت هذه هي المرَّة الأولى منذ عام 1566م التي يخرج فيها سلطانٌ على رأس الجيش، وكان لخروجه أثرٌ إيجابيٌّ ملموسٌ على الجيش.

استمرار الحرب العثمانية النمساوية:

بدأت هذه الحرب -كما مرَّ بنا- في عام 1593م؛ أي في عهد السلطان السابق مراد الثالث. كانت الأمور سجالًا بين الدولة العثمانية والنمسا لولا تمرُّد أمراء الإفلاق، وترانسلڤانيا، والبغدان؛ ممَّا أدَّى إلى تأزُّم الموقف. حقَّق النصارى عدَّة انتصارات على العثمانيين في الإفلاق والبغدان، وكوَّن البابا في نهاية 1594م تحالفًا صليبيًّا يهدف إلى الضغط بصورةٍ أكبر على الدولة العثمانية.

استلم محمد الثالث الحكم في بداية 1595م والكفَّة العسكريَّة في صالح الصليبيِّين. استمرَّ الضغط على العثمانيين في عام 1595م كلِّه. استطاع النمساويون أن يُسْقِطوا قلعة إزترجوم Esztergom المهمَّة في غرب المجر[15]، التي كان قد فتحها السلطان سليمان القانوني عام 1543م، بل عبر أمير الإفلاق مايكل -المعروف بالشجاع Michael the Brave- نهر الدانوب، مقتحمًا عمق الأراضي العثمانية حتى وصل إلى إدرنة[16]، وهذه هي المرَّة الأولى التي يصل فيها جيشٌ نصرانيٌّ إلى هذه المدينة منذ أن أخذها العثمانيون من بيزنطة عام 1362م.

كان ردُّ فعل العثمانيين قويًّا واستطاعوا القيام بهجومٍ حقَّقوا فيه نصرًا أوَّليًّا، ودخلوا مدينتي بوخارست، وتارجوفيشت Târgovişte، والأخيرة هي عاصمة الإفلاق. على الرغم من هذه الاستفاقة العثمانية استطاع أمير الإفلاق -بمساعدة قوَّات من ترانسلڤانيا- القيام بهجمةٍ معاكسةٍ شاملة، استطاع فيها أن يستردَّ مدينة تارجوفيشت في 18 أكتوبر 1595م، ثم بوخارست Bucharest بعدها بأربعة أيام، وأخيرًا چورچيو Giurgiu في 26 أكتوبر[17]، وعلى هذا الوضع انتهى عام 1595م!
في عام 1596م أخذ السلطان محمد الثالث القرار الصحيح الوحيد -تقريبًا- في حياته، وقرَّر الخروج بنفسه على رأس حملةٍ همايونيَّة لحرب النمسا في معركةٍ فاصلة. كان الجيش الهمايوني مكوَّنًا من ثمانين ألف مقاتل[18]، أو مائة وأربعين ألف مقاتل[19]. خرج الجيش العثماني من إسطنبول في 23 يونيو 1596م، ووصل إلى بلجراد في 9 أغسطس.

بعدها بعدَّة أيَّام انطلق الجيش ناحية الشمال، وكانت وجهته قلعة إيچر Eger شمال شرق بودابست في المجر، وهي قلعةٌ حصينةٌ لم ينجح السلطاني القانوني نفسه في فتحها عام 1552م. كانت القلعة استراتيجيَّةً وتُسيطر على عدَّة محاور في شمال المجر. بعد حصار ثلاثة أسابيع، وفي 12 أكتوبر، سقطت القلعة في يد محمد الثالث محقِّقًا نجاحًا كبيرًا في أوَّل صدامات الحملة[20]. لهذا الفتح المتميِّز يُعْطَى السلطان محمد الثالث في التاريخ العثماني لقب «فاتح إيچر»[21].

بعد هذا النصر وصلت الأنباء بقدوم جيشٍ صليبيٍّ كبيرٍ تفاوتت المصادر في تحديد حجمه؛ فبينما تذكر المصادر الأوروبية أن عدده أربعون ألف مقاتل[22] تذكر المصادر التركيَّة أنه تجاوز ثلاثمائة ألف جندي[23]! كان الجيش مكوَّنًا من جنود مرتزقة مجموعين من خمس عشرة دولةً أوروبية بأمر البابا، وكان الجيش تحت قيادةٍ مشتركةٍ لأرشيدوق النمسا ماكسيميليان الثالثArchduke Maximillian III of Austria ، وهو أخو الإمبراطور النمساوي أدولف الثاني، والأمير سيجيسموند باثوري Sigismund Bathory أمير ترانسلڤانيا[24].

تحرَّك الجيش العثماني حوالي عشرين كيلو مترًا شرق قلعة إيچر المفتوحة حديثًا، وعسكر في سهل ميزوكيريزتيس Mezőkeresztes، ويُعْرَف في التركيَّة بسهل هاجوڤا Haçova؛ أي سهل الصليب، ويبدو أن هذه التسمية بسبب التجمُّع العالمي للجيوش الصليبيَّة فيه، والسهل يقع على بعد مائةٍ وعشرين كيلو متر تقريبًا شرق بودابست، وفيه جرت موقعةٌ من أشرس المواقع في التاريخ العثماني. بدأ القتال في يوم 25 أكتوبر 1596م[25]، وكانت الغلبة في هذا اليوم بشكلٍ واضحٍ للجيوش الصليبية.

في نهاية اليوم كان الرأي العام لقادة الجيش العثماني، بما فيهم السلطان محمد الثالث، في اتجاه الانسحاب منعًا لكارثةٍ عسكريَّةٍ كبيرة؛ ومع ذلك قام شيخ الإسلام خوجة سعد الدين أفندي -وهو المؤرخ المعروف، وكان مصاحبًا للحملة- بتحميس السلطان، وذكر له أنه منصور، وأن الجيش إذا رآه على صهوة جواده فإنه سيستعيد قوَّته، ويقلب الهزيمة إلى نصر[26]. تحمَّس السلطان، وأصدر أوامره في اليوم التالي -26 أكتوبر- باستئناف القتال. كان الهجوم العثماني مفاجئًا للقوَّات الصليبيَّة التي اعتقدت أن المسألة حُسِمَت في اليوم السابق. شارك في الهجوم العثماني كلُّ رجال الحملة، بما فيهم عمَّال النقل، والطبَّاخون، وعمَّال نصب الخيام! كان الصدام مروِّعًا، وكان عمل المدفعيَّة العثمانية في المعركة كبيرًا. انتهت المعركة في هذا اليوم بنصرٍ كاسحٍ للعثمانيين، وهزيمةٍ فاضحةٍ للصليبيين[27][28]. قُتِل من الجيش الصليبي في هذه المعركة ثلاثةٌ وعشرون ألفًا[29][30]، أو سبعون ألفًا[31]، وفي المقابل استشهد من العثمانيين عشرون ألفًا[32].

هذا الانتصار الكبير أعاد إلى الذاكرة انتصار سليمان القانوني على المجريِّين في موقعة موهاكس عام 1526م؛ ومع ذلك فالفرق الدقيق بين المعركتين هو القدرة على الاستفادة من الحدث، واستغلاله لتحقيق أفضل النتائج، فبينما استغلَّ القائد المحنَّك سليمان القانوني الانتصار الكبير في موهاكس أفضل استغلال؛ ففتح المجر، ورَسَّخ الوجود العثماني في هذه المنطقة لمدَّة قرنٍ ونصف من الزمن، لم نجد هذا الاستغلال للنصر في موقعة ميزوكيريزتيس من السلطان محمد الثالث؛ حيث أخذ جيشه والغنائم وانسحب قافلًا إلى إسطنبول[33] دون السعي لترسيخ القدم في المنطقة، أو لغلق ملفِّ الحرب مع النمسا بشكلٍ حاسم. أعتقد أن السبب في ذلك هو غياب الرؤية الاستراتيجيَّة لقادة الدولة العثمانية؛ السلطان ووزرائه، في هذه المرحلة التاريخيَّة، وعدم وضوح الهدف من وراء الحرب. إن الحروب كانت مجرَّد ردَّة فعلٍ للهجوم الصليبي على الدولة العثمانية، وليست فيها روح الفتح والجهاد التي كانت عند الجيوش الأولى في عمر الدولة العثمانية، وهذا هو الذي حرم الدولة من الاستفادة من مثل هذه الانتصارات الكبرى.

لم تحدث معارك عسكريَّة كبرى في عام 1597م، وهو العام التالي لانتصار ميزوكيريزتيس مباشرة، فاستردَّ النمساويون قوَّتهم؛ ومِنْ ثَمَّ استعادوا في 29 مارس 1598م قلعة چايور Győr[34] المهمَّة في غرب المجر، التي كانت قد سقطت في يد العثمانيين في عام 1594م. -أيضًا- في خريف هذا العام، 1598م، حاصر الجيش النمساوي بودابست، وقصفها بشدَّة؛ ممَّا أدَّى إلى احتراق ثمانية آلاف بيتٍ فيها؛ ولكنه لم يستطع اختراق تحصيناتها[35].

في الفترة من 1599 إلى 1601م تمكَّن أمير الإفلاق مايكل الشجاع من السيطرة على أقاليم الإفلاق، وترانسلڤانيا، والبغدان، مجتمعة؛ ومع ذلك فقد اغتيل عام 1601م بأمر الإمبراطور النمساوي أدولف الثاني لأنه أراد هذه الولايات لنفسه لا للإمبراطور[36]! هذا الاغتيال جاء في مصلحة الدولة العثمانية؛ حيث قبلت البغدان من جديد الولاية العثمانية عليها[37]، وإن ظلَّت الإفلاق وترانسلڤانيا خارج السيطرة. في الوقت نفسه حدثت عدَّة معارك بين الجيشين العثماني والنمساوي، واستولى كلُّ فريقٍ على عددٍ من القلاع دون غلبةٍ واضحةٍ لأحد الطرفين. استمرَّ الحال على هذه الصورة إلى آخر عهد محمد الثالث دون نتائج صريحة لأيٍّ من الفريقين[38]! لقد كانت حربًا لاستنزاف موارد الدولتين دون فوائد حقيقيَّة!

تمرُّدات الأناضول:

نتيجة عوامل كثيرة؛ منها الاقتصاديَّة، ومنها السياسيَّة، ومنها الدينيَّة، كانت تقوم على مدار القرن السادس عشر ومنتصف القرن السابع عشر عدَّة تمرُّداتٍ في الأناضول تحديدًا. دُعِمت هذه التمرُّدات في كثيرٍ من الأحيان بالدولة الصفوية، كما كانت تُدْعَم أحيانًا من بعض رجال الجيش أو الإنكشارية الناقمين على الحكم لأيِّ سبب. كان الأناضول مسرحًا مناسبًا لذلك لوجود العائلات التركيَّة الكثيرة المنافسة للعثمانيين، وكذلك للنشاط الشيعي للدولة الصفوية، فضلًا عن ثورات المرتزقة الفلاحين الذين كانوا يلتحقون بالجيش العثماني في أوقات المعارك، فكانوا يثورون في أوقات هدوء الحرب لقلَّة الأجور[39]. من هذه الثورات ما حدث في عهد السلطان محمد الثالث عام 1598م، واستمرَّ إلى عام 1603م، بعد أن أنهك الحكومة، وسبَّب كثيرًا من الخسائر، وكان سببًا في انتشار الشائعات بحدوث مؤامراتٍ خطرةٍ لإزاحة السلطان عن العرش. بعد صداماتٍ متتاليةٍ تم احتواء قائد التمرُّد عام 1603م بتعيينه واليًا على البوسنة، فانتهى التمرُّد بشكلٍ مؤقَّت[40].

إعدام ولي العهد الأمير محمود:

مات كثيرٌ من أولاد السلطان محمد الثالث في حياته. في أوائل عام 1603م كان الباقي من أولاده الذكور ثلاثة؛ الأكبر، وهو الأمير ولي العهد محمود (15 سنة)، والأوسط أحمد (13 سنة)، والأصغر مصطفى (12 سنة)[41]. انتشرت الشائعات في إسطنبول أن هناك محاولات لدسِّ السمِّ للسلطان محمد الثالث بغية وصول الأمير محمود إلى الحكم[42]. كان الأمير محمود محبوبًا -على صغر سنه- عند الإنكشارية لميوله الجهادية، وحبِّه للفروسية[43]. كان الأمير يحاول أن يُقنع والده بإعطائه إمارةً في الأناضول ليحكمها كنوعٍ من التدريب على القيادة كعادة الأمراء في الدولة العثمانية؛ لكن كان والده السلطان يرفض دومًا[44] لكثرة التمرُّدات في الأناضول -كما أسلفنا- وخطورة ذلك على الأمراء. دفعت هذه الميول القياديَّة عند الأمير محمود والدَه السلطان لتصديق الشائعات الزاعمة باقتراب حدوث انقلابٍ من الإنكشارية على السلطان لتنصيب وليِّ العهد. حُبِس الأمير وعُذِّب للتأكُّد من الأمر[45]. كانت ظلال تمرُّدات الأناضول تُخيِّم على الموقف، وتُضاعِف المخاوف السلطانيَّة. تُضيف بعض المصادر أن والدة السلطان صفيَّة لم تكن على وفاقٍ مع أمِّ الأمير محمود، ولم تكن ترغب في وصوله للحكم[46]. أيًّا كان الأمر صدَّق السلطان الشائعات، وأصدر أمره المجنون بإعدام ابنه[47] الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره! تمَّت هذه الجريمة في 7 يونيو 1603م[48][49]. بعد الإعدام دخل «الأب» محمد الثالث غرفة «الابن» القتيل ليطمئنَّ على مفارقته للحياة[50]! بعد الجريمة تم إلقاء مَنْ يُعْتَقد أنهم مشاركون لوليِّ العهد في محاولة الانقلاب في البحر[51].
هكذا بدأ السلطان حُكْمَه بجريمة قتل تسعة عشر أخًا، وأنهاه بقتل فلذة كبده!

لا أدري أي نوعٍ من الرجال هذا الرجل!

يغلب على ظنِّي أنه مخبول!

اشتعال الحرب العثمانية الصفوية:

كانت الدولة الصفوية قد دخلت في عصر ضعفٍ شديدٍ في عهد الشاه محمد خدابنده؛ ممَّا أعطى الدولة العثمانية الفرصة في عهد مراد الثالث للسيطرة على مناطق كثيرةٍ تابعةٍ للدولة الصفوية في شرق الأناضول، وچورچيا، وداغستان، وأذربيچان، وأرمينيا، وشمال غرب إيران، كما أعطى هذا الضعف الفرصةَ إلى الأتراك الأوزبك في شرق إيران للسيطرة على إقليم خراسان، وهكذا تقلَّصت مساحة الدولة الصفوية جدًّا شرقًا، وغربًا، وشمالًا.

في عام 1588م صعد إلى الحكم الشاه عباس الأول، وكان في السابعة عشرة من عمره. يُعتبر هذا الشاه هو أقوى حكام الدولة الصفوية في كلِّ تاريخها، بل لعلَّه أقوى ملوك إيران بعد الإسلام[52]، وقد حكم إحدى وأربعين سنةً نقل فيها إيران نقلةً ضخمةً على المستوى العالمي.

أدرك الشاه عباس الأول أن مشكلته الداخليَّة في ضعف نظام الدولة وسوء حالة الجيش الذي يُقاتل بالطرق القديمة البدائيَّة، هي أكبر من مشاكله الخارجيَّة مع الدولة العثمانية والأوزبك؛ ولذلك رتَّب أوراقه بحكمة، فعقد -كما أشرنا في عهد مراد الثالث- معاهدة إسطنبول مع الدولة العثمانية عام 1590م، وهي معاهدةٌ اشترى فيها السلام المؤقَّت مع العثمانيين في مقابل الاعتراف لهم بكلِّ ما سيطروا عليه من أراضٍ صفوية في الحروب السابقة. فعل الشيء نفسه مع الأوزبك، والتفت بعد ذلك بسرعةٍ إلى بنيان الدولة الداخلي. قلَّص الشاه عباس من صلاحيَّات القزلباش، وهم الحرس القديم، وهم في مقابل الإنكشارية عند العثمانيين، وبدأ في تكوين نظامٍ حديثٍ يعتمد على دماء جديدة.

كوَّن نظام «الغلمان»، وهو يعتمد على أطفال وشباب، من القوقاز، وچورچيا، وأرمينيا، استخدمهم في دواوين الدولة الداخليَّة، وكذلك في القوَّات العسكرية[53]. حَدَّث الشاه عباس كذلك الجيش، وزوَّده بالمدفعيَّة المتطوِّرة، واستعان في ذلك ببعض العسكريين الأوروبيين، وخاصَّةً من إنجلترا[54]. اهتمَّ الشاه كذلك بالاقتصاد، والعلوم، والمعمار، وغير ذلك من أمور الدولة الداخليَّة، وكان في كلِّ ذلك مستعينًا بالخبراء الأوروبيين[55].

بعد عشر سنواتٍ من العمل أدرك الشاه عباس الأول أن دولته صارت قادرةً على استرداد ما أخذه الأوزبك والعثمانيون من أرضها؛ ولكنه رتَّب أولويَّاته، فبدأ بالأوزبك الأضعف، وأجَّل العثمانيين الأقوى. في الفترة من 1598 إلى 1603م استطاع الشاه عباس أن يُحقِّق انتصاراتٍ كبرى على الأوزبك، وأن يستردَّ إقليم خراسان الشرقي؛ بل سيطر على مدن أفغانيَّة في الشرق كهيرات، وبلخ[56]، وبذلك تمَّ تأمين الحدود الشرقيَّة، والشماليَّة الشرقيَّة، تمامًا، وبعدها نقل عاصمته من قزوين إلى أصفهان[57]، ليتفرَّغ بعدها للدولة العثمانية، التي كانت منشغلةً تمامًا في الحرب النمساويَّة، وكذلك في تمرُّدات الأناضول.

فاجئ الصفويون الدولة العثمانية بهجومٍ مباغتٍ في 26 سبتمبر عام 1603م استعادوا به مدينة نهاوند[58]، وقبل أن يفيق العثمانيون من الصدمة تمكَّن عباس الأوَّل من استرداد تبريز في 21 أكتوبر من السنة نفسها[59]. لم يتمكن العثمانيون من الفرار من المدينة، وذبح الصفويون معظمهم[60]. في الشهر نفسه استطاع الصفويون استرداد مدينة نخشوان Nakhchivan المهمَّة في أذربيچان[61]. أخيرًا في 15 نوفمبر ضرب عباس الأول الحصار على مدينة يريڤان Yerevan عاصمة أرمينيا[62]. بهذه الانتصارات عاد ولاء كل هذه المناطق إلى الصفويين مباشرة، وكانت خسارة العثمانيين فادحة!

وفاة محمد الثالث ونظرة إجمالية:

كانت الضغوط العصبية على السلطان كبيرة في عام 1603م. في أول العام انتشرت الشائعات بقرب اغتياله وتنصيب ابنه مكانه، وفي منتصف العام أعدم ولده الأكبر -وولي العهد- محمود، وهو في زهرة شبابه، وفي آخر العام وصلته الأنباء بالهجوم الكاسح من الصفويين على جبهته الشرقيَّة؛ بينما جيوشه ما زالت غرقى في مستنقع النمسا في الناحية الغربيَّة من الدولة. يبدو أن السلطان لم يتحمَّل هذه الضغوط مجتمعة، فمات دون سببٍ واضحٍ في 22 ديسمبر من العام نفسه[63]، وهو في السابعة والثلاثين فقط من عمره[64]! تُشير بعض المصادر إلى موته مسمومًا[65]، ولكن لم يكن هذا على وجه اليقين.

لا أحسب أن هذا السلطان كان سليمًا من الناحية العقليَّة! إن ما قام به من قتل إخوته التسعة عشر في يوم واحد، ثم قتله لابنه الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره لشكوكٍ في احتمال انقلابه عليه، لأمورٌ لا يقوم بها رجلٌ متزن. أتعجَّب من وصف بعض المؤرخين له بصفات النجابة والصلاح، وأحسب أن هذه كانت شهادات مصطنعة يُخرجها الديوان الحاكم لتحسين صورة غير حقيقيَّة للسلطان. يقول المحبِّي على سبيل المثال في وصف السلطان محمد الثالث: «كان عظيم القدر، مهيبًا، جوادًا، عالي الهمَّة، مظفَّرًا في وقائعه، وقورًا، أريبًا، وجيهًا، صالحًا، عابدًا، ساعيًا في إقامة الشعائر الدينيَّة، مراعيًا لأحكام الشريعة الشريفة، مطيعًا لأوامر الله، منقادًا لما يُقَرِّب إليه»[66]! أمثال هذه الشهادات هي التي تُضَيِّع على المؤرخين فعلًا فرصة الاستفادة من دروس التاريخ، فمن المؤكَّد عندي أن المحبِّي في وصفه السابق يتحدَّث عن رجلٍ آخر غير هذا المجرم الذي قتل إخوته التسعة عشر دون جريرةٍ ولا ذنب، والذي أعدم ابنه الأكبر لمجرَّد شكوك، والذي أسلم قِيادَه لأمِّه تتحكَّم في مسار الدولة كيفما شاءت.

قد يكون التعاطف مع هذا السلطان راجعًا لخروجه على رأس حملة همايونيَّة بعد انقطاع السلاطين عن الجهاد لمدَّة ثلاثين سنة، أو لتحقيقه النصر المجيد في موقعة ميزوكيريزتيس؛ ولكن هذان الأمران -في رأيي- لا يكفيان لتوصيفه بهذه الأوصاف الكريمة! المخرج الوحيد لهذا الرجل هو أن يكون مصابًا بنوعٍ من الاختلال العقلي الحقيقي، وهذا في الحقيقة محتملٌ من الناحية الطبِّيَّة؛ لأنَّنا سنتبيَّن من دراسة التاريخ اللاحق له أن ابنه مصطفى مريض بمرض عقلي حقيقي، وكذلك حفيده إبراهيم بن أحمد، فلا يُسْتَبعد أن يكون هو -أيضًا- من المرضى، ويكون الداء وراثيًّا في الأسرة. تبقى المشكلة في الحكومة، والعائلة، والعلماء، والفضلاء، الذين قبلوا بولاية مختل للحكم على هذه الصورة!

ترك السلطان محمد الثالث دولته وهي في وضعٍ خطر؛ حيث كانت الجبهتان الغربية والشرقية، مشتعلتين؛ الأولى بالحرب مع النمسا، والثانية بالحرب مع الصفويين، كما تركها في وضعٍ متأزِّمٍ آخر نتيجة صغر سنِّ وليِّ العهد الجديد، وهو الأمير أحمد، الذي كان في الرابعة عشرة من عمره[67]؛ بينما كان أخوه مصطفى في الثانية عشرة من العمر[68].

إنها مرحلةٌ حرجةٌ في تاريخ الدولة العثمانية!

[1] Kissling, Hans Joachim: The Ottoman Empire to 1774, In: Kissling, Hans Joachim; Bagley, F. R. C.; Spuler, Bertold; Barbour, N.; Trimingham, J. S.; Braun, H. & Hartel, H.: The Muslim world, A Historical Survey: The Last Great Muslim Empires, translated: F. R. C. Bagley, Brill, Leiden, The Netherlands, 1969., 1969, vol. 3, p. 47.
[2] بچوي، إبراهيم أفندي: تاريخ بجوي إبراهيم أفندي: التاريخ السياسي والعسكري للدولة العثمانية، ترجمة وتقديم: ناصر عبد الرحيم حسين، المركز القومي للترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2015م.صفحة 2/202.
[3] فريد، محمد: تاريخ الدولة العلية العثمانية، تحقيق: إحسان حقي، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى، 1401هـ=1981م.صفحة 267.
[4] Tezcan, Baki: The Second Ottoman Empire: Political and Social Transformation in the Early Modern World, Cambridge University Press, New York, USA, 2010, p. 46.
[5] Somel, Selçuk Akşin: The A to Z of the Ottoman Empire, the Scarecrow press, Lanham, MD, USA, 2010., p. xl.
[6] البخاري: كتاب الديات (6469)، وأبو داود (4270)، وأحمد (5681).
[7] Faruqui, Munis D.: The Princes of the Mughal Empire, 1504–1719, Cambridge University Press, New York, USA, 2012., p. 235.
[8] Tezcan, 2010, p 46.
[9] Piterberg, Gabriel: An Ottoman Tragedy: History and Historiography at Play, University of California Press, Berkeley and Los Angeles, California, USA, 2003., p. 12.
[10] Faruqui, Munis D.: The Princes of the Mughal Empire, 1504–1719, Cambridge University Press, New York, USA, 2012., p. 235.
[11] إبراهيم أفندي: مصباح الساري ونزهة القاري، بيروت، الطبعة الأولى، 1272هـ=1856م.صفحة 146.
[12] أوزتونا، يلماز: تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مراجعة وتنقيح: محمود الأنصاري، مؤسسة فيصل للتمويل، إستانبول، 1988 صفحة 1/430.
[13] Peirce, Leslie Penn: The Imperial Harem: Women and Sovereignty in the Ottoman Empire, Oxford University Press, New York, USA, 1993., p. 240.
[14] فريد، 1981 صفحة 267.
[15] Watts, Tim J.: Austro-Ottoman Wars, In: Mikaberidze, Alexander: Conflict and Conquest in the Islamic World: A Historical Encyclopedia, ABC-CLIO, Santa Barbara, California, USA, 2011 (A)., vol. 1, p. 153.
[16] De Roos, Hans Corneel: Count Dracula’s Address and Lifetime Identity, In: Crișan, Marius-Mircea: Dracula: An International Perspective, Palgrave Macmillan, London, UK, 2017., p. 100.
[17] Watts, 2011 (A), vol. 1, p. 153.
[18] Tucker, Spencer C.: A Global Chronology of Conflict: From the Ancient World to the Modern Middle East, ABC-CLIO, Santa Barbara, California, USA, 2010., vol. 2, p. 547.
[19] أوزتونا، 1988 صفحة 1/439.
[20] Uyar, Mesut & Erickson, Edward J.: A Military History of the Ottomans: From Osman to Atatürk, ABC CLIO, Santa Barbra, USA, 2009., p. 77.
[21] آق كوندز، أحمد؛ وأوزتورك، سعيد: الدولة العثمانية المجهولة، وقف البحوث العثمانية، إسطنبول، 2008م.صفحة 275.
[22] Tucker, 2010, vol. 2, p. 547.
[23] أوزتونا، 1988 صفحة 1/438.
[24] Eggenberger, David: An Encyclopedia of Battles: Accounts of Over 1,560 Battles from 1479 B.C. to the Present, Dover Publications, Mineola, New York, USA, 1985., p. 217.
[25] Somel, 2010, p. xl.
[26] سرهنك، إسماعيل: حقائق الأخبار عن دول البحار، المطابع الأميرية، بولاق، مصر، الطبعة الأولى، 1312هـ=1895م.صفحة 1/569.
[27] Tucker, 2010, vol. 2, p. 547.
[28] فريد، 1981 صفحة 268.
[29] Tucker, 2010, vol. 2, p. 547.
[30] Clodfelter, Micheal: Warfare and Armed Conflicts: A Statistical Encyclopedia of Casualty and Other Figures, 1492-2015, McFarland & Company, Inc., Publishers, Jefferson, North Carolina, USA, Fourth Edition, 2017., p. 27.
[31] أوزتونا، 1988 صفحة 1/439.
[32] Clodfelter, 2017, p. 27.
[33] سرهنك، 1895 صفحة 1/569.
[34] Somel, 2010, p. xl.
[35] أوزتونا، 1988 صفحة 1/440.
[36] Giurescu, Constantin C.: Istoria Românilor (in Romanian), Editura All, Bucharest, Romania, 2007., pp. 201-205.
[37] Barta, Gábor & Granasztói, György: A három részre szakadt ország és a török kiűzése (1526–1605), In: Katalin, Péter & Kálmán, Benda: Magyarország Történeti Kronológiája, II: 1526–1848 [Historical Chronology of Hungary, 1526–1848] (in Hungarian), Akadémiai Kiadó, Budapest, Hungary, 1981., vol. 1, p. 423.
[38] فريد، 1981 صفحة 268.
[39] Masters, Bruce Alan: Celali revolts, In: Ágoston, Gábor & Masters, Bruce Alan: Encyclopedia of the Ottoman Empire, Infobase Publishing, New York, USA, 2009 (A)., pp. 127-128.
[40] فريد، 1981 الصفحات 268، 269.
[41] أوزتونا، 1988 صفحة 1/444.
[42] Börekçi, Günhan: Factions and Favorites at The Courts of Sultan Ahmed I (r. 1603-17) and his immediate predecessors, The Ohio State University, Columbus, Ohio, USA, 2010., p. 66.
[43] Piterberg, Gabriel: An Ottoman Tragedy: History and Historiography at Play, University of California Press, Berkeley and Los Angeles, California, USA, 2003., p. 12.
[44] بچوي، 2015 صفحة 2/329.
[45] Peirce, 1993, p. 232.
[46] Peirce, 1993, p. 231.
[47] آق كوندز، وأوزتورك، 2008 صفحة 275.
[48] أوزتونا، 1988 صفحة 1/434.
[49] Somel, 2010, p. 41.
[50] Börekçi, 2010, p. 66.
[51] Peirce, 2008, p. 90.
[52] إقبال، عباس: تاريخ إيران بعد الإسلام من بداية الدولة الطاهرية حتى نهاية الدولة القاجارية، راجعه: السباعي محمد السباعي، نقله عن الفارسية وقدم له وعلق عليه: محمد علاء الدين منصور، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1989م.صفحة 667.
[53] Roemer, 1986, vol. 6, p. 265.
[54] بروكلمان، كارل: تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة: نبيه أمين فارس، منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة، 1968م.صفحة 503.
[55] Bomati, Yves & Nahavandi, Houchang: Shah Abbas, Empereur de Perse: 1587–1629 [Shah Abbas, Emperor of Persia: 1587-1629] (in French), Perrin, Paris, France, 1998., p. 128.
[56] Savory, Roger M.: Iran under the Safavids, Cambridge University Press, Cambridge, UK, 1980., p. 84.
[57] إقبال، 1989 صفحة 668.
[58] Savory, 1980, p. 85.
[59] أوزتونا، 1988 صفحة 1/448.
[60] Savory, 1980, p. 86.
[61] Somel, 2010, p. xli.
[62] Blow, David: Shah Abbas: The Ruthless King Who Became an Iranian Legend, I. B. Tauris, London, UK, 2009, p. 77.
[63] Somel, 2010, p. xli.
[64] فريد، 1981 صفحة 270.
[65] Börekçi, 2010, p. 89.
[66] المحبي، محمد أمين بن فضل الله: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، دار صادر، بيروت، (دون سنة طبع) صفحة 4/216.
[67] فريد، 1981 صفحة 271.
[68] لويس، برنارد: إستنبول وحضارة الخلافة الإسلامية، تعريب مع تعليقات نقدية وايضاحية مفيدة: سيد رضوان علي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الثانية، 1402هـ=1982م، 1982 صفحة 73.

انظر: دكتور راغب السرجاني: قصة الدولة العثمانية من النشأة إلى السقوط، مكتبة الصفا للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1442هـ= 2021م، 1/ 609- 619.

إعجاب واحد (1)

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمة الله تعالى وبركاتهُ
أحسنتُم.
لعلّ يعلمُ أحدنا مدى الانشِغال؛ معَ تسارُع الأوقاتِ.
وهذا مع الجميع لاسيّما العاملين ومنهُم المُهندسون.
فيُقدّر إخوتكمُ؛ هذا الانتقاء المُنوّع والمُثري للأرجاء هُنا.
فبورِك سعيكمُ، وكتب المولى تبارَك لإخوتي أجرًا؛ آمينَ.

إعجاب واحد (1)