الصَّواب والخَطَأُ، والصَّحُّ والغَلَطُ


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: الصَّواب والخَطَأُ، والصَّحُّ والغَلَطُ ::

مقالةٌ في رحاب لغتنا العربية الجميلة.

:diamonds: :diamonds: :diamonds:

/

§ مما جاء في (اللسان /صوب): «والصَّوابُ: ضِدُّ الخطأ. وصَوَّبَهُ: قال له أَصَبْتَ. واسْتَصْوبَهُ: رآه صواباً.»

§ وجاء في (المعجم الوسيط):

«صوَّب قولَه أو فِعْله: عَدَّهُ صواباً. وصَوَّبَ الخطأ: صَحَّحَهُ. وصوَّبَ فلاناً: قال له أَصَبْتَ.
أصاب: لم يُخْطئ.
صَحَّحه: أزال خطأه أو عَيْبه.
الصَّوابُ: السَّدَاد، والصواب: الحقُّ.
السَّدَاد: الاستقامة.»


§ وجاء في (المعجم الوسيط) أيضاً:

«صَحَّ الشيءُ يَصِحُّ صَحّاً وصِحَّة وصَحاحاً: بَرِئ من كل عَيْب أو رَيْب. يقال: صحَّ المريضُ، وصحَّ الخَبَرُ، وصَحًَّتِ الصلاة، وصَحَّ العَقْدُ فهو صحيحٌ. (ج) صِحاحٌ للعاقل وغيره، وأصِحّاءُ للعاقل. وهي صحيحة. (ج) صِحاحٌ وصحائحُ.»

§ ويُجمع (صحيحٌ) على (أصِحَّة) إذا كان للعاقل، وهو جَمعٌ شاذٌّ جاء منه: شحيح أشِحَّة، وذليل أذِلَّة، وعزيز أعِزَّة.

§ فالصَّحُّ: البراءة من العيوب.

§ والصِّحة: ضِدُّ السُّقْم؛ وهي البراءة من العلل والعيوب: (صحة التعبير)؛ وهي مطابَقة الواقع: (صحة الخبر).


§ والصحيحُ: السليم من العيوب، والبَرِيءُ من الأمراض. والصحيح من الأقوال: ما يُعتمد عليه، وما صَدَقَ وطابَقَ الواقع. والصحيح: الحق والصدق: (هذا صحيحٌ، هذا كَذِبٌ).

§ هل ثمة وجهٌ لقول بعض المعاصرين: (الصَّحُّ أن تفعل كذا وكذا)؟

الصَّحُّ مَصْدرٌ كما تَقَدَّم، كالحقِّ والعَدْل والاستقامة،… فتكون العبارةُ المذكورة مِثْلَ قَوْلِك: الاستقامةُ أن تسْلُكَ الطريق القويم، وتُعامِلَ الناسَ بصِدْقٍ وأمانة، وقولِك: العَدْلُ أن تُنْصِفَ، وأن تُعطيَ المرءَ ماله وتأخذ ما عليه.

وهذا كلام مستقيم لا عيب فيه.


§ وإذا قيل، مثلاً: ذاك هو العَدْلُ / السَّدادُ / الظُّلْمُ، إلخ (وهذه كلها مصادر)، فالمقصود: ذاك هو الشيءُ العادل / السَّديد / الظالم…
وهذا يُسَوِّغ استعمال (الصَّحِّ) بمعنى (الصحيح). وقد أجاز الناقد اللغوي الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي أن يقال: الخطأ أن تقول كذا، والصَّحُّ أن تقول كذا بمعنى الصحيح المستقيم. أما إذا قيل: الخطأ أن تقول كذا، والصواب أن تقول كذا فهذا قول صحيح فصيح لا يحتاج إلى إجازة!


§ وإذا كان الأمر كذلك، أفليس من السائغ أن يقال مثلاً:

  • من العَيْب أن يفعل كذا، والصَّحُّ أن يفعل كذا (بمعنى الصحيح السليم من العيوب)،
  • ذلك الحَلُّ خطأ، وهذا هو الحل الصحُّ (الصحيح المطابق للواقع)، ومن المعلوم أن النعت بالمَصْدر جائز!
    § جاء في (المعجم الوسيط): «غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطاً: أخطأ وجهَ الصواب. يقال: غلِط في الأمر، أو في الحساب، أو في المنطق، فهو غَلْطانُ.»
    يقال: هذا كتاب مَغلُوطٌ (الأصل: مغلوط فيه!) [انظر (متن اللغة)].

§ قال ابن جني في (المحتسب 1/236): «ليس ينبغي أن يُطلَق على شيءٍ له وجهٌ من العربية قائمٌ - وإن كان غيرُه أقوى منه - إنه غَلَطٌ.»
§ وقال أبو هلال العسكري في (الفروق في اللغة /45): «والخطأ لا يكون صواباً على وجه. فالخطأ ما كان الصوابُ خلافَه، وليس الغلطُ ما يكون الصوابُ خلافه، بل هو وضْعُ الشيءِ في غير موضعه.»

كتبه/ أ. بلقاسم بن عودة.
المصدر: شبكة الألوكة.