انتظر دقيقة!


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمة الله وبركاته

إخوتي وأخواتي؛ روّاد مُنتدى المُهندس؛
موضع نافع؛ عسى أن نستفيد منه جميعًأ.

/

انتظر دقيقة

/

/

كثيرٌ منّا يستهين بأجزاء من الوقت لها أثرها الكبير ,
بل وأحياناً الأثر المصيري في حياته , ولا أدل على ذلك؛
من خسارة أهل النار لأنفسهم في عذاب شديد مع خلود أبدي لعدم انتفاعهم من حياة قصيرة؛
لا مقارنة البتة بينها وبين تلك الحياة .

ولعل حديثي هنا ينصب حول – الدقيقة – التي هي في نظرنا لاتساوي شيئاً يذكر .
ولكن تعال معي لتنظر أثرها - غرماً وغنماً لصاحبها - غنماً إذا استغلها في الخير ,
وغرماً إذا لم يتأن فيها , ويمعن النظر في تصرفه .
في دقيقة تستطيع أن تذكر الله قرابة المئة مرة ,
ولاتنسى أن بكل تسبيحة نخلة في الجنة ساقها من ذهب .


في دقيقة بإمكانك أن تتصل على ذي رحمه تصله بسلام , وسؤال عن حال , وتؤدي واجب عليك - وجرب هذا - .
في دقيقة تستطيع تؤنس صديقاً , تطمئن عليه , وتقضي له مصلحة يكون لك أجرها , وأثرها على نفسه .

أما الإنتظار دقيقة ففيه من الخير الشيء الكثير .
كثيراً ما تكون هناك مخاصمات ومشاجرات ين اثنين ولو انتظر أحدهم دقيقة لما حصلت تلك الخصومات وخذ على هذا أمثلة :

أحياناً يزعجك بعض الناس عند الإشارة إذا أعطت إشارة السير وربما سبك ولعنك إذا تأخرت , ولعلك كنت معذوراً بعطل السيارة أو غفلة في التأخير ولو انتظر دقيقة أو أقل لسلم من أثم هذا الفعل , وتبعة ذلك السب .

ومثال آخر في السير أيضا كم من حوادث حصلت , وأرواح أُزهقت نتيجة لقطع الإشارات،
وأنا أجزم لو انتظر دقيقة لسلم من هذا الحادث ولما خسر روحه وماله .

انتظر دقيقة أثناء حصول خصومة أو اختلاف رأي بينك وبين غيرك من زوجة ،
وولد وصاحب ومراجع وكن على يقينٍ ؛
أنك لو فعلت ذلك لحصل عندك مراجعة لِما تريد قوله أو فعله .

كم بيوت هُدِّمت , وأواصر قُطِّعت , وصداقات زالت بسبب عجلة في اتخاذ قرار ,
أو تصرف كان صاحبها قد استعجل فيه ,
ولو صبر وانتظر دقيقة لكان الحال غير الحال .

والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا


لقد مدح الله ورسوله الأناة وترك العجلة في مواطن كثيرة من الكتاب والسنة.

بل من صفات الله تعالى " الحلم " ومن أسمائه " الحليم " .

والانتظار وترك العجلة هو - الأناة - وهو : النظر في مآلات الأمور وتبعاتها
ولسموها أحبها الله عز وجل : قال صلى الله عليه وسلم للأشج :
(إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه:
(( التأني من الله والعجلة من الشيطان )).
وهي من صفات أصحاب العقل والرزانة , فكلما كان المرء أبطء؛
في اتخاذ القرار كلما دل هذا على راجحة عقله , وُبعد نظره ,
كل ذلك لو انتظر دقيقة في بعض الأحيان , أو أقل في غيرها .

فانتظر دقيقة!

كتبه: أ. عادل بن عبدالعزيز المحلاوي.

المصدر/ صيد الفوائد.


إن شاء الله تعالى؛ يجمعنا جديدُ لقاء.
وفّقكم اللهُ.