قبل أن تغيب شمس والديك!


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمة الله وبركاته

إخوتي وأخواتي؛ روّاد مُنتدى المُهندس؛
موضع نافع؛ عسى أن نستفيد منه جميعًأ.

/

قبل أن تغيب شمس والديك!

/

/

يذكرني طلـوع الشمس" شيخا"!
وأذكـره لـكـل غـروب شـمـس!*

هناك أيام حزينة نعلم أنها آتية لا محالة! نعلم أنها سنة الله في خلقه!
نعلم أنها قدر الله وقضاؤه!
لكننا نهرب ونفزع من مجرد التفكير بها!
من تلك الأيام المؤلمة رحيل شيخي ومهجة قلبي وقرة عيني أبي الحبيب.
رحمه الله وأموات المسلمين وجمعني به في دار كرامته,

لست اليوم أكتب مقالا تأبينيا فيه! فلا يشعر بألم الجرح إلا صاحبه…
لكني أكتب هنا وقفات لكل من يرفل بنعمة وجود والديه أو أحدهما!


الوقفة الأولى :

حافظ على الباب! حافظ على مخرج النجاة , ومصعد الدرجات!
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : "الوالد أوسط أبواب الجنة ،
فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه"
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني,

فكم من سعيد بوجود باب الجنة في بيته! تهب عليه نسائمها صبحا ومساء.
تهب عليه كلما حيّا والديه أو قبّل رأسيهما…أو قضى لهما حاجة يطلبانها!
وكم من بائس ضيع هذا الباب وغفل عنه ولم يتنبه إلا حين أُغلق!


الوقفة الثانية :

لا تؤجل ولا تستصغر أي عمل يسعدهما, حتى البسمة! أليست “الكلمة الطيبة صدقة”؟!
فكيف إذا كانت لأحق الناس بحسن صحابتك؟!
ولا تؤجل حتى المكالمة الهاتفية معهما! فلا تعلم متى تقبض روحهما!
فقد كنت في مكة المكرمة وكان لدي خبر جميل هو عمل خيري لوالدي ووالدتي ,
وأجلت الخبر يومين حتى أقابلهما وأبشرهما وأرى تهلل وجهيهما وسعادتهما به!


وجاءني نعي والدي قبل أن أضمه وأبشره أو حتى أودعه!
يالله! كم كانت تلك الساعات ثقيلة وأنا عائدة إلى الرياض!
كم بكيت وأنا أسمع المنادي يقول" نحن على مقربة من مطار الرياض"!
كنت أقول في نفسي وأنا أبكي بكاء مرا : أي رياض؟! أي رياض غاب عنها ربيعها؟!
وحين وصلت…وفي الطريق استوحشت من شوارعها! ونخيلها! هل كانت تعلم برحيله؟!
فيامن حياته مازالت منوّرة بوالديه استمتع بهما قبل رحيلهما!


الوقفة الثالثة :

قد يصدر من والديك - بدون قصد - كلمات قاسية .
فلا يوسوس لك الشيطان بالانتصار لنفسك! إنهما والداك!
إنهما اللذان أمرك الله بخفض جناح الذل لهما { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } ,
وفي الحديث :
{ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله}
رواه ابن ماجه وصححه الألباني,
فإذا كان كظم الغيظ مع أخيك المسلم له هذا الأجر العظيم؛
عند الله فكيف مع اللذين وصاك الله بهما؟!


الوقفة الرابعة :

تذكر حين توفق إلى بر والديك أنها نعمة عظيمة من الله,
فكم من غافل مشغول بالدنيا وزينتها عن والديه!مشغول عن أعظم أسباب الفوز بالجنة,

روي {عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت:من هذا ؟ فقالوا: حارثة بن النعمان,
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلكم البر كذلكم البر؛
(وكان أبر الناس بأمه).}رواه أحمد وصححه الألباني,


الوقفة الخامسة :

ثق أن من البر الحرص على جو الوئام بينك وبين إخوتك,
فمن المعلوم أن أكثر مايكدر صفو الوالدين حصول خصام:
أو جفوة بين بعض أولادهما, فحرصك على ما يسعدهما من أعظم البر ,
وتزيد عظمته حين يقترن بالصبر على ما قد يصدر من إخوتك؛
لأجلهما فتجمع أجر البر والصلة والصبر{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }؛


وأخيرا تذكر وصية الله لك بالدعاء لهما : { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } ,
قال سفيان بن عيينه في قوله تعالى { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ }:
من صلى الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكرهما.


ختاما!

هذه خواطر كتبتها بعد أن غاب أحد والديّ, ووقفات أذكّر بها كل من تكتحل عيناه برؤية والديه،
وإن كان البر لايتوقف بموتهما , بل قد تكون حاجتهما للبر بعد الممات أشد لانقطاع عملهما!
ولكن وجودهما بهجة للقلب لا تُنسى , ورضا للنفس لا يُثمّن ,
وسكينة للروح لا تعوّض,
فتمتع ببر والديك قبل أن تغيب شمسهما!

بقلم : سماوية.

المصدر/ صيد الفوائد.


إن شاء الله تعالى؛ يجمعنا جديدُ لقاء.
وفّقكم اللهُ.