قصة هداية بين السماء والأرض!


(عمارة إسلامية) #1

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛
مقال قيم أسأل الله تعالى أ، ينفعنا به.

:: قصة هداية بين السماء والأرض! ! ::

الهداية هي نعمة من الله يسخِّر لها الأسباب.

بالأمس كنت في رحلة سفر بالطائرة، حاولتُ تغيير درجة الرحلة فلم أستطع برغم المحاولات الحثيثة، تم تغيير مقعدي - كتعويض ومواساة - إلى مقعد آخر بجانب النافذة، الراكب بجانبي تغير ثلاث مرات، الأخير تحدث مع المضيفة بالإنجليزية فتوقعتُ - حسب تقييمي - أنه من الجنسية الفرنسية، فقلتُ: “لعلي أحدثه قليلًا عن سماحة الإسلام”.

خاب أملي حين تحدث مع الراكب الثالث باللغة العربية، واكتشفتُ أنه رجل أعمال من الجنسية اللبنانية!


قررتُ أن أنام، وطلبت منه إبلاغ الطاقم عدم إيقاظي، فابتدأ حوارًا مع الراكب الثالث الذي طلب منه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليبدأ قصته؛ “صلِّ على النبي”، حيث كانت المفاجأة، أجابه: “ولكني نصراني”.


اعتدلتُ في جلستي والتفتُّ إليه، تحدثنا وتناقشنا في عدة مواضيع، وجدتُ أن الرجل جاهز جدًّا من حيث المُعتقَد؛ يحفظ سورة الفاتحة ويؤمن بها، ويرى نفسه أقرب كثيرًا للإسلام من النصرانية، لديه فقط تخوُّف من التقصير في العبادات والمسؤوليات المترتبة على إسلامه.


بعد حوار طويل استغرق ساعتين، نطق الشهادة - ولله الحمد - ونحن بين السماء والأرض فوق مطار الملك خالد الدولي، وهي نقطة حاولتُ الاستفادة منها لتشجيعه على نطق الشهادة؛ قلت له: “جميل جدًّا أن تتذكر أنك أسلمت بين السماء والأرض، وبصراحة ستكون تجربة شخصية جديدة بالنسبة لي”.

سبحان الله، كتب الله له الهداية في هذا المكان، وسَيَّر الأمور لألتقي به رغم أنفي!


راجعتُ شريط الأحداث وتأملتُ كيف سخَّرها الله ليهدي ذلك العبد، ذكرتُ ذلك له قائلًا: “إن الله يحبكَ؛ حيث يسَّر لك أسباب الهداية”، فأجابني بأنه كان مصابًا بنزلة برد شديدة ولكنه اضطر للسفر والعودة في نفس اليوم لعمل طارئ جدًّا، وأن الراكب بجانبي استأذنه في تبادل المقعد ليجلس بجوار زوجته، فانتقل ليجلس بجانبي.

نسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص.


ذكرتُ هذه القصة؛ لما بها من معانٍ جميلة، والأهم من ذلك لشحذ همم المحسنين والدعاة وإعادة التنشيط؛ فالفرص كثيرة وميسَّرة، وأسبابها كثيرة وميسَّرة لكل منا، سواء بالقيام بالدعوة مباشرة أو دعم المكاتب الدعوية النشطة.

كتبه/ د. سليم يعقوب.
المصدر/ شبكة الألوكة.