كتاب الدقائق المعدودات

بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني وأخواتي روّاد مُنتدى المُهندس؛

:: مقال قيم ::

** كتاب الدقائق المعدودات **

د.حمزة بن فايع الفتحي.

/

ليس هو الجزء الصغير، ولا الأوراق المعدودة، ولا النشرات السريعات، كلا، ولكنه كتاب استعصى على الانتهاء، أو شق فهمه، أو طال بُعده، أو استثقل حجمه، أو هجر كثيرا، أو اغبر من طول النسيان.


فخصص له دقائقَ معدودات ولتكن بعد العصر ، أو بعد الظهر ، أو قبل النوم، بحيث يكون البال متفرغا، والنفس مستجمعة، وستُفاجأ انك تقطع فيه صفحات، وتقطع مسافات، بفضل ذلك الانضباط، والاستدامة اليومية، ويتنزل عليه قولهم : “قليل دائم خير من كثير منقطع” ، وهي مستقاة من الحديث النبوي ( أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل ) .


فهذا هو كتاب الدقائق المعدودات، وقد أوصى بها بعض العلماء المحققين، من مشايخنا كالشيخ المحدث الدكتور/ أحمد معبد المصري حفظه الله ، وقال إنها مجربة نافعة، وتثمر في مطولات الرجال المشهورات، وضرب مثالا بكتاب( الجرح والتعديل ) لابن أبي حاتم الرازي رحمه الله .


وشرط النجاح: الانضباط والانصياع بلا تأجيل أو تسويف، أو تكاسل ، ولتكن كوجبة الغذاء اليومية، والزائر الرفيق، وكوب الشاي المُحتسى كل يوم.


فزد مع ذاك الشاي كتابا معهودا، ووردا محفوظا، وسِفرا ميمونا، تقصده وتنهل منه كل يوم، بحيث تجدّد طاقتك، وتضاعف همتك، وتنمّي عقلك وتفكيرك.


فلا أطيب للعقل من زاده الصحيح، ومادته المليحة ، وغذائه الحي، الذي به يسمو ويرتقي، ويحيا ويهتدي …! وإذا كانت الأجسام تتغذى على الطعام، فإن العقول تتغذى على القراءة والمعلومات ، وجمعها جمعا حثيثا معظما، يصل إلى عدم الاكتفاء والشبع، كالجوعان لا يشبع، وكالظمآن لا يرتوي، وقد الحسن رحمه الله:
( منهومان لا يَشْبَعَانِ : مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ مِنْهَا ). رواه الدارمي في سننه في المقدمة .


ثم إن هي طريقة لتحبيب القراءة واعتيادها، فقد كثرت الصوارف، وعمّت الطرائف ، وبات مسك الكتاب شاقا على الأجيال الجديدة، إلا من رحم الله .

وستلاحظ بعد أشهر أو سنة أنك قطعت الشوط المهول، أو بلغت المأمول، أو ختمت السفر المقصود، وفِي ذاك تحفيز للنفس وترويض، وتشجيع وتتويج .


وتستفيد أن الطريق له مدى، والسفر له غاية، والرحلة ستنقضي، والغيبة عائدة، والمغترب سيؤول إلى موطنه، فلكل بداية نهاية، ولكل أجل كتاب، والمهم المواصلة وعدم الضعف والاستحسار، أو التهاون والانحصار .


وجرب أن تضع عند رأسك ( مختصر البخاري- رياض الصالحين- معارج القبرل- زاد المعاد- مختصر ابن كثير- أي واحد منها، وسمه( كتاب المخدة والوسادة) والتزم قبل النوم دقائق معدودة، أو صفحات مقصودة، وانظر ختام الفصل الدراسي المعتاد… أين انتهيت، ستعاين العَجب العجاب، وأن لدينا طاقات، وأوقات، ونعماً تحف بِنَا من كل الجهات… ولكن من يستثمر ويسابق…؟! ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) سورة إبراهيم .


وسيثمر (كتاب الوسادة) أن يصبغ حياتك بالقراءة والكتب، وحب المعرفة، ممتزحا بالشاي والخبز والعصير ، وسترتبط الفرائد ذهنيا بهذا المسار .


وسيشاهدها الأطفال والنساء . فيندمجون معك، ويرعون حقك وجنابك…! وترتقي عقولهم وأدبياتهم ، ولن تُعدم منهم مع مرور الزمن، قراءً أو جمّاعا، أو باحثا، أو موقرا للعلم وأهله، والسلام .


المصدر/ صيد الفوائد.

اللّهمّ صلّ وسلّم على نبيّنا محمد.

1 Like