لنتحكّم في مصيرنا الرّقمي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إخوتي وأخواتي المهندسين والمهندسات؛
جديد معلومة ضمن عالم الاتصالات وتقنية المعلومات،
وأنظمة التشغيل، والهواتف الذكية وأنظمة التشغيل والعتاد الصلب،
ومواقع التواصل الاجتماعي، والأمن المعلوماتي، والذكاء الصطناعي.

لنتحكم في مصيرنا الرقمي

:: تفصيل ::

لا يمر يوم علي وأنا أتصفح تويتر إلا وأجد شخصاً يشتكي من تعليق حسابه مؤقتاً لسبب أو لآخر. وخلال فترة التعليق لن يتمكن هذا الشخص من التغريد أو التعبير والمشاركة في المواضيع الذي تهمه، وهو أمر مستفز، فكيف تعلق “حسابي”؟!


أظن أن كلمة “حساب” نفسها مضللة إلى حد ما. فأنت لا تمتلك هذا الحساب فعلياً، حتى لو غردت مليون تغريدة. ونفس الحالة تنطبق على بقية الشبكات الاجتماعية. فحين تقوم بالتسجيل في هذه الخدمات فأنت “تُعطى القدرة” على استخدام هذه الخدمات في ظل القيود والسياسات الخاصة بهم، وهذا الشيء يدخلنا في مناطق رمادية دائماً. فالسياسات والقوانين لهذه الشبكات قد تحظر عليك الحديث والكتابة عن عدة أمور لا تتفق مع القيم الغربية…


لذلك ينتج في الغالب عن هذا الشيء نوع من الرضوخ “اللاواعي” لهذه القوانين، فنحن لا نريد أن نُمنع من استخدام هذه الشبكات. فقد أصبحت مصدراً للأخبار، ومعرفة مايدور حولنا. لهذا نتنازل ونتجنب الحديث في الأمور التي تسبب امتعاض الغرب كي لا تُعلق حساباتنا ونقع في مشاكل…


هذا التنازل له الأثر السلبي علينا كأشخاص، وعلى الجيل الصاعد الذي يستخدم هذه الشبكات. فحين نتجنب الحديث عن قضايانا أو قيمنا، لأنها لا تتوافق مع سياسات كل من تويتر، فيسبوك، يوتيوب، انستجرام، فهذا يجعلها مغيبة عن البال والأهم عن العالم الرقمي الذي يفترض أنه مرآة الواقع…


غياب الحديث والكتابة عن القضايا المهمة لنا، سيعني اختفاء أي أثر لها، وكأننا نخفي تاريخاً بأكلمه، وسيكون لذلك الأمر أثره على الجيل القادم، إذا أننا حين نتجنب الحديث عن قيمنا وأفكارنا على الانترنت، فنحن نخبر الأجيال اللاحقة أن هذه الأفكار خاطئة وغير مقبولة. وبالتالي سيتجنب بدوره الحديث عنها، وخلال بضع عقود نتضحي بالكثير من معتقداتنا.


[color=maganta]العالم ليس مكاناً وردياً لذلك لنتفق على أن شعار “الإنترنت حر” هي مصطلح تسويقي أكثر منه حقيقة، لذلك يجب أن نعيد التفكير في مصيرنا الرقمي، وأن نأخذ زمام الأمور.

لنخرج من دائرة الحديث النظري قليلاً، مالي يجب علينا فعله؟[/color]

البدائل


ما تم التحدث عنه في السابق ليس مشكلة خاصة بنا، فحتى في الغرب يختلف الكثير من الناس مع سياسات الشبكات الاجتماعية، وهذا الاختلاف نتج عنه ظهور حلول تقنية بديلة مثل Mastodon الذي يسمح لك ببناء نسختك الخاصة من تويتر على مزودك الخاص.


حين تطلق نسختك من Mastodon سيكون لك الحرية الكاملة في الإدارة ووضع السياسات التي تراها مناسبة لك. وسيكون بإمكانك الارتباط بشبكات Mastodon الاخرى، لكن هذا القرار هو متروك لك كلياً فأنت تستطيع أن تمنع ذلك وتبقي على خصوصية شبكتك. والجميل أنه مجاني ومفتوح المصدر لمن يريد المساهمة فيه.


قد يكون هذا الحل “تقني بزيادة”، فعامة الناس تريد وصولاً سهلاً للشبكات الاجتماعية ولا تريد أن تنشغل بإدارة المزودات والصداع الذي يأتي معها إما عن طريق الكمبيوتر أو الهاتف، ولن أسرد بدائل عالمية ولكن يخطر ببالي شبكة Penlens في السعودية والتي طورت من قبل محمد المشيقح.


مشكلة البدائل هي أن رفض المستخدم الانتقال لشبكة لا يوجد فيها أي من أصدقائه، وهذا يجعلنا ندخل في دوامة متعبة من محاولات الاقناع أو حدوث مشكلة كبيرة تدفع المستخدمين إلى الانتقال، كما في حالة reddit…


ففي الماضي كانت المنافسة محتدمة بين كل من digg و reddit ولكن بسبب مجموعة من القرارات السيئة من قبل الأول، امتعض مستخدموا digg وقاموا بهجرة جماعية إلى reddit وفي ليلة وضحاها أصبح reddit متفوقاً على digg الذي أصبح مجرد ذكرى جميلة لمن عاصره. ولكن كيف نستطيع تكرار التجربة على المستوى المحلي؟ (الحجب؟).

القوانين:


الحل الثاني يكمن في الجانب التشريعي لكل بلد، وهو أمر شاق ويحتاج وقتاً طويلاً…


يفترض بأي شركة تعمل في بلد معين أن تحترم ثقافته ومعاييره في التعبير عن حرية الرأي، ويجب أن يكون هذا الشيء واضحاً لأي شركة تريد أن تعمل في ذلك البلد.


لأن الشبكات الاجتماعية قائمة في الغالب على الإعلانات فإن الوصول إلى شريحة كبيرة من المستخدمين هو أمر مهم، لذلك يجب أن لا يقدم لهم السوق هكذا للإستفادة منه بدون وضع قوانين تحد من قواتهم على فرض قوانينهم علي ولنا في الاتحاد الأوروبي مثال.

نفس الأسطوانة المشروخة:

نردد دائماً أن الحرب العالمية الثالثة ستكون حرب رقمية، وحتى مازال العالم (ماعدا الصين) يعيش على الاستيراد الرقمي لكل الخدمات المتوفرة، وهذا الأمور يجب أن يبدأ في التغير إما عبر القوانين أو عبر دعم منصات محلية بديلة ليصبح مصيرنا الرقمي بأيدينا.


انتهى.

المصدر/ عالم التقنية.

بحول الله تعالى يكُن لقاء جديد؛ في رحاب عالم التّقنية.

1 Like